إذا لقيت باء في جميع القرآن، قال: وكذلك الميم عند الفاء وذهب إلى هذا جماعة من شيوخنا وحكاه أحمد بن صالح عن ابن مجاهد وبالأول أقول) [1] .
ففي هذا النص أشار أبو عمرو الداني بالفريقين وقال في آخر كلامه (وبالأول أقول) وهو إخفاء الميم مع إطباق الشفتين.
وقال مكي بن أبي طالب وهو من دعاة إظهارها: (وإذا سكنت الميم وجب أن يتحفظ بإظهارها ساكنة عند لقائها باءً أو فاءً أو واوًا لا بد من بيان الميم الساكنة في هذا كله ساكنة من غير أن يحدث فيها شيء من حركة وإنما ذلك خوف الإخفاء والإدغام) [2] .
وقال شيخ المحققين الإمام ابن الجزري (رحمه الله) في كتابه (التمهيد في علم التجويد) : (فإذا سكنت الميم وأتى بعدها فاء أو واو فلا بد من إظهارها، كقوله: {هُمْ فِيهَا} (البقرة: 39) {وَيَمُدُّهُمْ فِي} (البقرة: 15) وعدهم وما ونحوه. وإذا سكنت وأتى بعدها باء فعن أهل الأداء فيها خلاف، منهم من يظهرها عندها، ومنهم من يخفيها، ومنهم من يدغمها، وإلى إخفائها ذهب جماعة، وهو مذهب ابن مجاهد وابن بشر وغيرهما، وبه قال الداني. وإلى إدغامها ذهب ابن المنادي وغيره. وقال أحمد ابن يعقوب التائب أجمع القرَّاء على تبيين الميم الساكنة وترك إدغامها إذا لقيها باء في كل القرآن، وبه قال مكي. وبالإخفاء أقول، قياسًا على مذهب أبي عمرو بن العلاء، قال شيخنا ابن الجندي (رحمه الله) واختلف في الميم الساكنة إذا لقيت باء، والصحيح إخفاؤها مطلقًا، أي سواء كانت أصلية السكون كـ {أَمْ بِظَاهِرٍ} أو عارضة كـ {يَعْتَصِمْ بِاللهِ} . ومع ذلك فلا بد من ترقيقها وترقيق ما بعدها، إذا كان ألفًا) [3] .
وقال أيضًا في النشر: (وذهب جماعة الى إظهار الميم عند الباء من غير غنة وهو اختيار مكى القيسي وغيره وهو الذي عليه أهل الأداء بالعراق وسائر بلاد المشارقة) ثم قال: (والوجهان صحيحان مأخوذ بهما إلَّا أن الإخفاء أولى للإجماع على إخفائها عند القلب) [4] .
فهؤلاء العلماءلم يصرح أي واحد منهم بالإخفاء بترك فرجة عند التلفظ بالميم الساكنة عند ملاقاتها الباء.
القائلون بإطباق الشفتين على الميم الساكنة المخفاة:
وأما العلماء القائلون بإطباق الشفتين على الميم الساكنة المخفاة عند ملاقاة الباء من غير فرجة سواء أكان في إخفاء الميم الساكنة، أم في قلب النون الساكنة التي تتولد منها ميم مخفاة، أم في الإدغام الكبير للسوسي عن أبي عمرو. نذكر أقوال بعضهم:
قال طاهر ابن غلبون: (الإشمام عن الإدغام الكبير لأبي عمرو وبعد ذكره لاختلاف الطرق عن أبي عمرو في جواز الإشمام وامتناعه عند إدغام الباء في الباء، والميم في الميم، والميم في الباء) [5] .
(1) التحديد في الإتقان والتجويد ص 167 - 169.
(2) الرعاية لتجويد القراءة وتحقيق لفظ التلاوة ص 109.
(3) التمهيد في علم التجويد ص 99.
(4) النشر في القراءات العشر 1/ 222.
(5) التذكرة في القراءات الثمان بتحقيق الدكتور أيمن رشدي سويد 1/ 92.