تفصيل مخارجها كما جاء عن سيبويه:
مخرج اللام:
قال سيبويه: (ومن حافة اللسان من أدناها إلى منتهى طرف اللسان ما بينها وبين ما يليها من الحنك الأعلى ومافُوَيْق الثَّنايا مخرج النون وما فُوَيْق الضاحك والناب والرباعية والثَّنية مخرج اللام) [1] .
وقال ابن الجزري في مقدمته عن مخرج اللام ( وَاللاَّمُ أَدْنَاهَا لِمُنْتَهَاهَا) [2] .
وقد أيد الدكتور غانم قدوري قول سيبويه رغم اعتراض جمع كبير من علماء العربية والتجويد على رأي سيبويه.
ومن المعترضين هو أحمد بن محمد الجزري [3] حيث اعترض على عبارة سيبويه في تحديد مخرج اللام، فقال: (واللام تخرج من المخرج الخامس من مخارج اللسان من أوَّل حافة اللسان وطرفه وما يحاذيه من الحنك الأعلى من اللِّثة في سَمْت الضاحك لا الثَّنية خلافًا لسيبويه) [4] .
لكن الدكتور غانم قدوري وقف إزاء هذا القول وقفة المتأمل في قول سيبويه وقول أحمد ابن الجزري وتبين له أن أحمد بن الجزري لم يتضح له قصد سيبويه من ناحيتين:
الأولى: الجزء المشارك من الحافة، يقول الدكتور غانم قدوري: (فقوله:(من أوَّل حافة اللسان وطرفه) غير دقيق؛ لأنَّ أوَّل الحافة هي الجزء المقابل لأقصى اللسان وما يتَّصل به، وهي مخرج الضاد، وعبَّر سيبويه بكلمة أدنى الحافة عن الجزء المتصل بطرفه المستدير، والتي تشترك بتشكيل مخرج اللام) [5] .
وبهذا يكون أحمد بن الجزري قد وصف مخرج الضاد لا اللام، وليس هذا الصوت مقصودًا بالوصف، وإنَّما الحديث عن اللام.
والثانية: وهي تخص الأسنان التي تُسامِت المخرج؛ فيقول الدكتور قدوري: (وقوله:(في سَمْت الضاحك لا الثَّنية خلافًا لسيبويه) قد يكون مقبولًا، لو أنَّ سيبويه قصد ذكر مجرى صوت اللام عند ذكر الضاحك والناب والرباعية والثنية، لكنَّه أراد أنْ يحدد موضع اعتراض النَّفَس، فالجزء المستدير من طرف اللسان المتَّصل بأدنى الحافة يتَّصل باللِّثة المقابلة للأسنان المذكورة فينسد مجرى النَّفَس، فيخرج صوت اللام من جانبي الفم، أو الشدق، لكن من أمام مخرج صوت الضاد) [6] .
وبهذا يكون الدكتور غانم قدوري قد انتصر لتعريف سيبويه، فهو متفق معه في تحديد المخرج، ورأى أن أحمد ابن الجزري لم يكن مصيبًا في قوله عن مخرج اللام، وأن قصد سيبويه لم يتضح له.
(1) الكتاب لسيبويه 2/ 405.
(2) المقدمة الجزرية ص 9.
(3) (ابن الإمام ابن الجزي مصنف المقدمة الجزرية، وصاحب كتاب النشر في القراءات العشر المتوفى سنة 829 هـ.
(4) انظر: الحواشي المفهمة في شرح المقدمة (المقدمة الجزرية) ص 41.
(5) شرح المقدمة الجزرية للدكتور غانم قدوري الحمد ص 256.
(6) المصدر نفسه ص 256 - 257.