وأما القول في (عين) من فاتحتي مريم والشورى ففيها ثلاثة أوجه القصر والتوسط والطول من طريق طيبة النشر، قال ابن الجزري: ( ... ونحو عين فالثلاثة لهم .. كساكن الوقف) [1] ، وقرأها الشاطبي رحمه الله بوجهين لا ثالث لهما وهما الطول والتوسط [2] .
فالعين كسابقتها في القصر، فالأمر لا يختلف فكلاهما واحد في القول بين الوقف على اللين وبين القول فيها، إلَّا أن صاحب (فريدة الدهر) نفى المد في قصر (عين) فقال: (القصر في عين معناه عدم المد مطلقًا وليس المراد حركتين كما في(قال، يقول، قيل) لأن ذات حرف المد غير اللين لا تقوم إلَّا بالحركتين، وليس اللين كذلك، فذات اللين قائمة بدون مد، وإن ذكر بعضهم: أنه أيسر مد فانتبه لهذا الحكم وحققته مع المقرئ الشيخ الزيات ... ) [3] .
وهذا الكلام في معرض الحديث عن اللين في حال إيصالها لمقدار الطبيعي المد حركتين، وإن لم يكن الأمر كذلك فنصوص الأئمة واضحة في وجود ذلك القدر اليسير. نذكر بعضها:
قال أبو عمرو الداني في (جامع البيان) : (عند ذكر الوقف على مثل هذه الكلم: فإن انفتح ما قبل الياء والواو نحو {الْحُسْنَيَيْن} و {صَالِحَينِ} و {أو دَيْن} و {عَلَيْكُمْ اليَّوْمَ} و {مِن فِرْعَوَنَ} و {من خَوْفٍ} وما أشبهه، فإن عامة أهل الأداء والنحويين لا يرون إشباع المد وزيادة التمكين فيهما لزوال معظم المد منهما بتغير حركة الحرف الذي قبلها. قال:(والآخذون بالتحقيق وإشباع التمطيط من أهل الأداء من أصحاب ورش وغيره يزيدون في تمكينهما إذ كانا لا يخلوان من كل المد، وهو مذهب شيخنا أبي الحسن علي بن بشر. والآخذون بالتوسط يمكنونهما يسيرا) [4] .
وقال وهو يتحدث عن (عين) في سورة الشورى: (وبعضهم لا يبالغ في زيادة التمكين بقدر ما فيها من اللين لا غير) [5] .
وقال أبو شامة ( ... ذكر وجهًا ثالثًا عن القرَّاء وهو عدم المد في حرف اللين قبل الساكن للوقف فصار لهم فيه ثلاثة أوجه ووافقهم ورش عليها في الوقف على كل ما لا همز فيه نحو {رَأْيَ الْعَيْنِ} و {إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ} و {فَلا فَوْتَ} و {الْمَوْتَ} ، فيكون له أيضا ثلاثة أوجه. وأما ما كان ساكنة همزة نحو:(شيء) و (سوء) فله فيه الوجهان المقدمان وقفًا ووصلًا لأن مد ورش هو لأجل الهمز لا لأجل سكون الوقف وهذه الأوجه الثلاثة في الوقف هنا هي الأوجه التي سبقت في حروف المد واللين عند سكون الوقف ولم ينص ثم على وجه سقوط المد، وفي نصه عليه هنا تنبيه على ذلك، واحترز أيضًا بقوله هنا وعند سكون الوقف عن الوقف بالرَّوم فلا مد فيه كما سبق في حروف المد واللين إلَّا في روم الهمزة فالمد
(1) قال ابن الجزري في طيبة النشر:
172 -وَأَشْبِعِ الْمَدَّ لِسَاكِنٍ لَزِمْ ... وَنَحْوُ عَيْنٍ فَالثَّلاَثَةُ لَهُمْ
173 -كَسَاكِنِ الْوَقْفِ وَفِي اللِّينِ يَقِلْ ...
(2) انظر: البدور الزاهرة في القراءات العشر للقاضي ص 371.
(3) فريدة الدهر 3/ 1169.
(4) جامع البيان ص 205.
(5) المصدر نفسه ص 206.