(الكفاية) لأبي العز القلانسي عن الجميع، وفي (الكافي) عن ورش وحده بخلاف، وهذا الوجهان مختاران لجميع القرَّاء عند المصريين، والمغاربة، ومن تبعهم وأخذ بطريقهم [1] .
الثالث: القصر حركتان: وهو مذهب أبي طاهر بن سوار، وأبي محمد سبط الخياط، وأبي العلاء الهمداني، وهو الوجه الثاني عند أبي العز القلانسي، واختيار متأخري العراقيين قاطبة، وهو الذي في (الهداية) ، و (الهادي) ، و (الكافي) لغير ورش، وهو الوجه الثاني فيه لورش، وقال: لم يكن أحد مدَّها إلاَّ ورشًا باختلاف عنه.
قال ابن الجزري: (القصر في(عين) عن ورش من طريق الأزرق مما انفرد به ابن شريح وهو مما ينافي أصوله إلاَّ عند من لا يرى مد حرف اللين قبل الهمز، لأن سبب السكون أقوى من سبب الهمز والله أعلم) [2] .
وقال البنّاء في (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر) : (ويجوز في عين المد لأجل الساكن والتوسط لفتح ما قبل الياء، وهو الثاني في الشاطبية والقصر إجراءها مجرى الحرف الصحيح، والثلاثة في الطيبة) [3] .
إذن نخلص إلى أن سبب الإشباع هو الاعتداد باللازم وهو المقدم في الأداء، وسبب التوسط والقصر لأن هجاء العين مفتوحة على اللين فهي خفيفة لهذا قرأت اعتدادًا بخفتها فلا تمد طويلًا لقصورها كما قال أبو شامة (ووجه الخلاف انفتاح ما قبل الياء فلم يقو المد فيها قوته في الياء لينكسر ما قبلها) .
وإن عدم إعتداد الإمام الشاطبي رحمه الله تعالى بمرتبة القصر فيها، وذلك يعود إلى أنه ليس من قاعدته الاعتداد بالقصر فهو لا يميل إلى القصر إلَّا من كان مذهبه من القرَّاء القصر، لهذا لم يعتد به في هذه المسألة، فإذا قرئ له بالإشباع فالمد من قبيل المد اللازم الحرفي المخفف عند الجميع. وإذا قرئ بالتوسط فالمد من قبيل مد اللين، والطول هو المفضل عنده.
(1) المصدر نفسه 1/ 272.
(2) المصدر نفسه.
(3) إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربع عشر ص 375.