فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 244

وهاء الصلة على قسمين في القرآن الكريم:

الأول: أن تكون متحركة واقعة بين متحركين:

وهي على حالين:

الأول: إذا تقدمها فتح أو ضم؛ فالأصل أن توصل بواو لجميع القرَّاء نحو {إِنَّهُ و هُوَ} ، {إِنَّهُ و أَنَا} ، {قَالَ لَهُ و صَاحِبُهُ و وَهُوَ} وما شابهها.

والثاني: إذا تقدمها كسر؛ فالأصل أن توصل بياء لجميع القرَّاء نحو {يُضِلُّ بِهِ ى كَثِيرًا} ، {فِي رَبِّهِ ى أَنْ آتَاهُ} ، {وَقَوْمِهِ ى إِنَّنِي} وما شابهها.

والثاني: أن تكون متحركة وقبلها ساكن وبعدها متحرك:

وهو مذهب ابن كثير المكي (رحمه الله) فإنه يصل الهاء المكسورة بياء في الوصل نحو {فِيهِ هُدًى} ، {وَعَلَيْهِ آيَةٌ} . ويصل الهاء المضمومة بواو نحو، {وَمِنْهُ آيَاتٌ} ، {وَاجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى} ، {خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى} ، وقرأها الباقون بكسرها أو ضمها من غير صلة.

وإذا لقي الهاء ساكنًا لم يصل على ما سبق تقريره نحو: {إِلَيْهِ الْمَصِيرُ} (غافر: 3) ، {فَأَرَاهُ الْآيَةَ} (النازعات: 20) ، {يَعْلَمْهُ اللَّهُ} (البقرة: 97) .

ووافق هشام ابن كثير في حرف واحد وهو {أَرْجِه} في (الأعراف) و (الشعراء) [1] ، ووافق حفص ابن كثير على الصلة في حرف واحد وهو قوله تعالى: {فِيهِ ى مُهَانًا} في (الفرقان: 69) .

ونحن بصدد حرف حفص عن عاصم فقد قال الشاطبي في (حرز الأماني) في البيت رقم (159) :

(وَمَا قَبْلَهُ التَّسْكِينُ لاِبُنِ كَثِيرِهِمْ وَفِيهِ مُهَانًا مَعْهُ حَفْصٌ أَخُو وِلاَ)

وقال ابن الجرزي في طيبة النشر في البيت (151) :

(صِلْ هَا الضَّمِيرِ عَنْ سُكُوِنٍ قَبْل مَا حُرِّكَ دِنْ فِيْهِ مُهَانًا عَنْ دُمَا)

والمقصود من كلامهما هو وصل ما قبله ساكن لابن كثير المكي وحده وافقه حفص في حرف سورة الفرقان كما تقدم.

قال ابن الجزري في النشر: (وَافَقَهُ حَفْصٌ عَلَى الصِّلَةِ فِي حَرْفٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {فِيهِ مُهَانًا} فِي الْفُرْقَانِ) [2] .

وقال المرصفي في هدايته: (ووافقه حفص عن عاصم في موضع واحد في التنزيل وهو قوله تعالى: {وَيَخْلُدْ فِيهِ ى مُهَانًا} (الفرقان: 69) بالفرقان فوصل الهاء من (فيه) بياء لفظية في الوصل وباقي) [3] .

(1) قال أبو شامة في إبراز المعاني من حرز الأماني ص 112: (فقد وافق ابن كثير على مذهبه في الصلة راويان كل واحد منهما في حرف واحد أحدهما في صلة الضم بواو وهو هشام في هذا الحرف، والآخر في صلة الكسر بياء وهو حفص في: {فِيهِ مُهَانًا} ) ويقصد موافقة هشام في {أَرْجِهْ} في (الأعراف 111) و (الشعراء 36) فقد قرأها بهمزة ساكنة بعد الجيم وبضم الهاء مع الصلة (أَرْجِئْهُ و) .

(2) النشر في القراءات العشر 1/ 305.

(3) هداية القاري إلى تجويد كلام الباري 1/ 360.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت