قال أبو شامة تعليقًا على قول الشاطبي: (وأعلم أن الضم في الهاء هو الأصل مطلقًا للمفرد والمثنى والمجموع نحو:(منه) و (عنه) و (منهما) و (عنهما) و (منهم) و (عنهم) و (منهن) و (عنهن) ، وفتحت: في (منها) و (عنها) لأجل الألف وكسرت إذا وقع قبلها كسر أو ياء ساكنة نحو (بهم) و (فيهم) فمن قرأ بالضم فهو الأصل، وإن كان الكسر أحسن في اللغة كما قلنا في الصراط وإنما اختص حمزة هذه الألفاظ الثلاثة بالضم؛ لأن الياء فيها بدل عن الألف ولو نطق بالألف لم يكن إلَّا الضم في الهاء فلحظ الأصل في ذلك وإنما اختص جمع المذكر دون المؤنث والمفرد والمثنى فلم يضم (عليهن) ولا (عليه) ولا (عليهما) ؛ لأن الميم في (عليهم) يضم عند ساكن في قراءته ومطلقًا في قراءة من يصلها بواو فكان الضم في الهاء إتباعًا وتقديرًا وليس في (عليه) و (عليهما) و (عليهن) ذلك ولم يلحظ يعقوب الحضرمي هذا الفرق فضم هاء التثنية وجمع المؤنث ونحو (فيهم) و (سيؤتيهم) ... ) [1] .
قال ابن خالويه في الحجة في القراءات السبع: (يقْرَأ بِكَسْر الْهَاء وَضمّهَا .... فالحجة لمن كسر الْهَاء أَنَّهَا لما جَاوَرت الْيَاء كره الْخُرُوج من كسر إلى ضم لِأَن ذَلِك مِمَّا تستثقله الْعَرَب وتتجافاه فِي أسمائها وَالْحجّة لمن ضم الْهَاء أَنه أَتَى بهَا على أصل مَا كَانَت عَلَيْهِ قبل دُخُول حرف الْخَفْض عَلَيْهَا ... ) [2] .
وقال الدمياطي: (فحمزة: وكذا يعقوب من(عليهم، وإليهم، ولديهم) الثلاثة فقط، حيث أتت بضم الهاء على الأصل؛ لأن الهاء لما كانت ضعيفة لخفائها خصت بأقوى الحركات، ولذا تضم مبتدأة وبعد الفتح والألف والضمة والواو والسكون في غير الياء نحو: هو ولهو ودعاه ودعوه ودعه، وهي لغة قريش والحجازيين، ، وزاد يعقوب فقرأ جميع ما ذكر وما شابهه مما قبل الهاء ياء ساكنة بضم الهاء أيضًا، ، وهذا كله إذا كانت الياء موجودة فإن زالت لعلة جزم نحو: {وَإِنْ يَأْتِهِمْ} {وَيُخْزِهِمْ} {أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ} {فَآتِهِمْ} أو بناء نحو: {فَاسْتَفْتِهِمْ} فرويس وحده بضم الهاء في ذلك كله إلَّا قوله تعالى: {وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ} بالأنفال فإنه كسرها من غير خلف واختلف عنه في {وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ} بالحجر (3) و {وَيُغْنِهِمُ اللَّهُ} (النور 32) و {وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ} {وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ} موضعي (غافر 9 و 7) والباقون: بكسر الهاء في ذلك كله في جميع القرآن لمجانسة الكسر لفظ الياء أو الكسر وهي لغة قيس وتميم وبني سعد) [3] .
والذي نخلص إليه إلى أن ضم هاء الضمير وكسره هي لغات للعرب كما ذكره الدمياطي البنَّاء رحمه الله، فالضم لغة قريش والحجازيين وهي الأصل، والكسر الهاء لمجانسة لفظ الياء أو الكسر وهي لغة قيس وتميم وبني سعد.
(1) انظر: إبراز المعاني من حرز الأماني ص 73.
(2) الحجة في القراءات السبع ص 63.
(3) انظر: إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربع عشر ص 123.