وقال الإمام الشاطبي في حرز الأماني البيت (1156) : (وَصَادٌ وَسِينٌ مُهْمَلانِ وَزَايُها ... صَفِيرٌ وَشِينٌ بِالتَّفَشِّي تَعَمَّلا) [1] .
وهذه الثلاثة هي الحروف الأَسَلِيَّة، قال ابن مريم: ( ... وإنما يقال لها حروف الصفير؛ لأنك تُصَّفِرُ عند اعتمادك على مواضعها. قال مكي: والصفر حد الصوت كالصوت الخارج من ضغطة ثقب) [2] .
وقال النحاس في إعراب القرآن: (والسين والصاد والزاي من موضع واحد. يسمّين حروف الصفير) [3] .
وقال المرصفي عن مخرج الحروف الأَسَلِيَّة: (طرف اللسان ومن فوق الثنايا السفلى مع إبقاء فرجة قليلة بين طرف اللسان والثنايا عند النطق ويخرج منه ثلاثة أحرف: الصاد فالزاي فالسين) [4] .
التمييز بين حروف الأَسَلِيَّة:
ولغرض التمييز بين الحروف (الأَسَلِيَّة) الصاد والزاي والسين، لابد من مراعاة مخارح هذه الحروف الثلاثة وصفاتها؛ فالصاد حرف مهموس رخو مستعلٍ مطبق مصمت. والزاي والسين حرفان جهوريان رخوان مستفلان منفتحان مصمتان.
فهنا يتفق الزاي والسين في جميع الصفات ويختلفان عن الصاد في أربعة: الهمس والاستعلاء والاطباق والاصمات، لهذا عند النطق بالصاد ترتفع طائفة اللسان من مخرجه باتجاه الحنك الأعلى قليلًا بينما النطق بالسين يكون بانخفاض طائفة اللسان نحو الحنك الأسفل، وتكون الزاي بينية بحيث لا يرتفع اللسان ولا ينخفض، وكل هذه الحروف تخرج من طرف اللسان من تحته.
قال الأَزهري: (لَا تأْتلف الصَّادُ مَعَ السِّينِ وَلَا مَعَ الزَّايِ فِي شَيْءٍ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ) [5] .
ومن الخلط الذي يحصل لدى بعض القرَّاء لاسيما أئمة المساجد غير المجازين من المشايخ، مثلًا في كلمة {المستقيم} يخلطون بين السين والصاد فيجعلونها (المصتقيم) وذلك برفع طائفة اللسان باتجاه الحنك الأعلى قليلًا فيحدث الخلط والتركيب. وكذلك يقرأون {الأسباط} بـ (الأصباط) ، ويقرأون {ويبسُطُوا} بـ (ويبصطوا) ... إلى غير ذلك. والسبب يعود إلى وجود حرف استعلاء بعده. لهذا يستحسن بهؤلاء تجنب هذا الخلط بتصويبها وطلبها من أفواه المشائخ الحاذقين بتعلم مخرجها وما يرافقها من صفات.
مراتب الحروف الأسلية:
كما تقدم من تعريف الحروف الأسلية الثلاثة الصاد والزاي والسين، فإن أقوى هذه الحروف هو الصاد لأن فيه صفتي الإستعلاء والإطباق، ثم يليه الزاي لجهره، ثم السين لضعفه لما فيه من صفة الهمس دون غيره. قال الداني في التمهيد:
(1) إبراز المعاني من حرز الأماني لأبي شامة ص 735.
(2) النشر في القراءات العشر 1/ 201.
(3) إعراب القرآن للنحاس 4/ 247.
(4) هداية القاري إلى تجويد كلام الباري 1/ 18.
(5) لسان العرب لابن منظور 5/ 304.