فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 244

ويبدو أن ابن الباذش تأثر كثيرًا بفكرة (البينية) ، حتى أنه ذكرها في كتابه الإقناع، إذ قال: (إن الغنة ليست في نفس الحرف، لأنهم قد أبدلوا حرفًا لا غنة فيه، وإنما هي بين الحرفين، وليست بيان الغنة بناقض للإدغام) [1] .

ولم تنل هذه الفكرة - البينية - عند جمهور علماء التجويد إلَّا قليلًا من الاهتمام [2] وقد صرحوا بأن الغنة الظاهرة عند إدغام النون في الواو والياء، هي غنة النون، قال عبد الوهاب القرطبي: (فالغنة تُقَدَّرُ باقيةً من النون، وان كانت قد انقلبت واوًا أو ياءً، ومثله(أحطت) و (فرَّطت) فان الطاء تدغم بإبقاء شائبة منها مع إنها تنقلب تاءً والإطباق لها لا للتاء) [3] .

وقال السمرقندي: (وهذه الغنة التي بقيت مع الواو والياء غنة النون والتنوين. إذ لا غنة للياء والواو أصلًا) [4] .

وإلى هذا قال محمد المرعشي: (ولا احتمال هنا لأن تكون الغنة الباقية غنة المدغم فيه - أي الواو والياء -، إذ لا غنة له، فهي غنة المدغم البتة) [5] .

ورجح الدكتور غانم قدوري الحمد ما ذهب إليه القرطبي والسمرقندي، في حقيقة نطق النون الساكنة والتنوين، حال إدغامها في الواو والياء، معللًا ذلك بأن النون لها معتمد في الفم، وصوت يخرج من الخيشوم هو غنة، وهذه الغنة باقية مع الإدغام إلَّا أن معتمد اللسان في الفم في موضع النون يتحول إلى مخرج الحرف الذي تدغم فيه [6] .

وقد عبّر مكي عن هذه الفكرة تعبيرًا واضحًا جليًا، بالرغم من أنه يقول إن الغنة كأنها بين الحرفين، وذلك حيث قال: (والحرف الذي فيه الغنة إن كان ميمًا فمن بين الشفتين يخرج، وان كان نونًا فمن طرف اللسان وأطراف الثنايا يخرج، فحرف الغنة له مخرجان، فإذا أدغمته أدغمت ما يخرج من الفم منه، وأبقيت ما يخرج من الخياشم ظاهرًا، فلا يتمكن التشديد مع بقاء الغنة ظاهرة، فإن أدغمت حرف الغنة في الراء واللام أدغمت ما يخرج من المخرجين جميعًا، ولم تبق شيئًا فيتمكن التشديد، إذ لم تبق من الحرف شيئًا) [7] .

الاتجاه الثاني: الخلاف في وصفه:

ذهب بعض علماء التجويد إلى أن ما بقيت فيه الغنة هو من قبيل الإخفاء وليس إدغامًا، ولو كان إدغامًا لذهبت الغنة وذلك بإنقلاب النون الساكنة والتنوين إلى حرف لا غنة فيه؛ لأن حكم الإدغام أن يكون لفظ الأول من الحرفين كلفظ الثاني [8] .

وأطلق عليه ابن مجاهد (تسمية الإخفاء) [9] .

(1) الإقناع في القراءات السبع لابن الباذش 1/ 253.

(2) انظر: النشر في القراءات العشر 2/ 22.

(3) الموضح في التجويد لعبد الوهاب القرطبي ص 146 - 147.

(4) روح المريد شرح منظومة عقد الفريد في علم التجويد ص 151.

(5) جهد المقل للمرعشي ص 198.

(6) انظر: الدراسات الصوتية عند علماء التجويد ص 372.

(7) انظر: الكشف في وجوه القراءات لمكي بن أبي طالب القيسي 1/ 164.

(8) انظر: الإقناع في القراءات السبع لابن الباذش 2/ 252.

(9) انظر: السبعة في القراءات، ابن مجاهد، تحقيق: شوقي ضيف، (القاهرة: بلات، دار المعارف) ص 646.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت