عمر أمر مسروحًا: أذِّن قبل الفجر، وأمره أن يرجع. وفي بعض الأحاديث: أن
بلالًا أذن قبل الفجر"!"
وأما العلة الأخرى: فقد أعلَّه بها أبو حاتم؛ فقال- وهو تمام كلامه السابق-:
"فلو صح هذا الحديث؛ لدفعه حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة،"
والقاسم بن محمد عن عائشة عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال:"إنَّ بلالأ يؤذن بليل،"
وكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم"؛ فقد جوَّز النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الأذانْ قبل الفجر،"
مع أن حديث حماد بن سلمة خطأ. قيل له: فحديث ابن أبي محذورة؟ قال: ابن
أبي محذورة شيخ"! وقال الترمذي- بعد أن علق الحديث (1/394) :"
"هذا حديث غير محفوظ. والصحيح ما روى عبيد الله بن عمر وغيره عن"
نافع عن ابن عمر أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:"إن بلالًا يؤذن بليل ..."..."الحديث."
قال:
"ولعل حماد بن سلمة أراد هذا الحديث"قال:
"ولو كان حديث حماد صحيحًا؛ لم يكن لهذا الحديث معنى؛ إذ قال رسول"
الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إن بلالًا يؤذن بليل"؛ فإنما أمرهم فيما يستقبل، ولو أنه أمره بإعادة
الأذان حين أذن قبل طلوع الفجر؛ لم يقل:"إن بلالًا يؤذن بليل". قال علي بن
المديني: حديث حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر عن النبي
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.. هو غير محفوظ؛ وأخطأ فيه حماد بن سلمة"!"
أقول: وهاتان العلتان غير قادحتين عندنا في صحة الحديث؛ وإليك البيان:
أما الأولى: فذلك لأن حماد بن سلمة لم يتفرد بالحديث؛ بل تابعه عن
أيوب: سعيد بن زَرْبِيَ، كما قال الدارقطني والبيهقي، وهو وإن قالا فيه: إنه
ضعيف؛ فقد رواه معمر بن راشد عن أيوب قال: