نقر بأن ما يشكل ازعاجا أكثر من مجرد الامثلة، هو تلك الافاضات الطويلة والاستطرادات حين يتناول کلاوز فيتز اساليب المسير والامدادات وما شاكل ذلك مما بات ملك الماضي السحيق وما من عودة لها، وقد لا يشمل هذا كلما ورد في الكتب الرابع وحتى السابع ولكنها من ناحية اخرى لا تخلو منه وقد يجد القارئ نفسه امام ذلك وليس هو معه سوى الإسراع في القراءة - وان كان سيضطر إلى تخفيف سرعته بين أونة واخرى - ولكن لابد أن يكون القارئ في عجلة من أمره ليتجاوزها كلية. يحاول الكاتب خلال تلك الفقرات اشراكتنا في كل ما يعرفه عن ادارة الحملات على أيامه، كما عاني بعض المشقة من اجل أن يجعلنا ندرك كيفية حدوث تغييرات معينة عما كان يحدث قبل أيامه، لقد تخلصت بعض الطبعات الموجزة من تلك الافاضات أو حذفت بعض تلك الفقرات ولكن الافضل يظل في أن ندع للقارئ كي يقرر لنفسه فيما اذا رغب في مرافقة كلاوز فيتز في تلك المحاولات. لم ينشر بالانكليزية الا القليل من اعمال کلاوز فيتز ولا أعتقد الا ان قليلين فقط هم الذين يرغبون برؤية عمله ناقصأ. سيجد القارئ أنه وحتى في أثقل الصفحات فسيجد بعض الملاحظات الحكيمة والنفاذة مما تتسم به کتابات کلاوزفيت عادة، ولتلك الملاحظات الأن نفس القيمة التي كانت لها انذاك.
بغض النظر عن القدم والتداعي، فهناك خصائص وسمات اخرى لكلاوز فيتز مما ستعد مناقب و فوائد لا كمعايب تحول دون الإقرار باصالته وانجازاته، ويظل على رأسها في ذلك كراهيته الصريحة لايجاد أطر او بديهيات (مسلمات) کدليل عمل، بل غالبا ما كان يستعرض أمامنا ما يؤكد تهافت ولا جدوى مثل هذه البديهيات - تشكل هذه الخاصية اقوى ما كان يميز کلاوز فيتز عن جو ميني، كما تميزه وبنفس الدرجة عن جميع من جاءوا بعده. ذلك هو أحد الأسباب الرئيسية في عدم ارتياح العسكريين لكلاوز فيتر فقد اعتاد هؤلاء وعلى الأخص خلال مراحل التدريب في حياتهم على قناعات تتعارض واي منهج صارم لقواعد زمنية محددة في ادارة العمليات، كما انعكس