وبكل وضوح لي كذلك. وللسبب نفسه فليس بوسع أي كان، بما فيهم انا، أن يبذل كل ذلك القدر الهائل من الطاقة والحب والتفاني اللذان كرس نفسه بهما للمهمة، والأمل الذي ظل يملاءه، والأسلوب والوقت اللذان استغرقهما تكوينه. كان عقله النفاذ ومنذ مطلع شبابه يدرك الحاجة الى النور والحقيقة، وبينما كان يتم تعليمه باوسع نطاق كانت اهتماماته موجهة اساسية نحو الشؤون العسكرية لما لها من أهمية قصوى في خير ورفاهية الأمم، والتي كانت تشكل مهنته الأساسية , كان الجنرال شمارنهورست (1) اول من وضع قدميه على الطريق، فقد اختاره كمعلم في كلية الحرب، وكذلك في منحه شرف توجيه صاحب السمو الملكي ولي العهد في دراسة
(1) الجنرال جيرهارد جوهان ديفيد شمار تهورست زه 175 - 813)، المصلح العسكري الروسي ايام نابليون
والذي يعزى الى عمله في اعادة التنظيم الكبرى الدور الرئيس في القضاء على نابليون عام 1813 کما ارسي القواعد لبعث العسكرية البروسية في منتصف القرن التاسع عشر ولد شارنهورست في (بورديداو) من اعمال (هانوفر) لوالد فلاح اجير دخل جهش هانوفر في العشرين من عمره وخدم كضابط صف اقدم في المدفعية قال رتبة ضابط بعد ثلاث سنوات، وقد تأثر بسياسة الأملاح التي تنفذها زولهم فون شبامبورك - لهب) - الذي اشرف على عملية اعادة تنظيم الجيش البرتغالي قبل عشرين سنة - وشارك بشكل متميز في حملة القلاندرز للجيش الفرنسي الثوري (1793 - 90) عين بعدها وهو برتبة رائد (Major) كرئيس أركان للكونت فون فالودن القائد العام لحبش هانوفر، عرض خدمائه عام 1801 على جيش پروسها، ورغم ادراكه لأهمية الدور الذي يشغله النبلاء في سلاح تلك الأمة أقدم على خطوة جريئة ببدء عملية اعادة التنظيم بجيش پروسها، وقد تقرر منحه رتبة مقدم ودخوله طبقة النبلاء، ولدعم مقترحاته لاعادة النظيم تقدم عام 180 ثلاث اطروحات مفصلة اقرت جميعها. ثم دخل اكاديمية الحرب في برلين فاقترح على الفور وضع نظرياته لاصلاح شيامن للعسكرية الروسية و كان من بين تلامذته في تلك الاكاديمية كارل فون کلاوزفير، كما أنشأ شمارنهورست جمعية برلين العسكرية التي اهتمت بالدراسات العسكرية و تطوير الأسلحة، ثم نقل قرب نهاية
180 الى هيئة ارگان دوق برونسويك مع الأشراف على استعدادات القطاعات التي أعدت لمواجهة نابليون عام 180 و جرح شارنهورست في معركة قرب (اوپر شتاد) وأخد ومعه (بلور) اسيري حربيه بعد معركة ينا (1809) ثم اطلق سراحه في عملية تبادل الأسرى , عين في تموز 1807 رئيسا للجنة أصلاح الجيش حيث توفر له الوقت لتحقيق اکبر انجازاته وهو تطوير بنية الجيش البروسي كما أتيح له الالتقاء والعمل مع عسكريين من طراز فريد مثل (او کست فون جينسناو) ، ورغم اخلاصه لنهج فردريك الكبير (الا أن جيشا جمع طياطه من النبلاء وما زال يحتفظ بالولاء الاقطاعي عاجز - كما يرى - عن الدفاع عن بروسيا ومركزها الحرج في وسط أوروبا) ، لقد اثبتت معركة بنا الشهيرة توقعاته فهو يرى أن جيشية من أبناء الوطن لفترة خدمة محدودة (نظام گروبير أفضل من جيش من المرتزقة المحترفين. ترك شارنهورست پرئين رافضة الخدمة في جيش =