فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 976

الهمجيين فالسبب يكمن في الظروف الاجتماعية لتلك الدول نفسها، وفي علاقاتها مع بعضها البعض وتلك هي العوامل التي تفجر الحرب، وهي نفس العوامل (القوى التي تحدد الحرب وتلطف من حدتها. الا انها هي نفسها ليست جزء من الحرب، ذلك لانها موجودة فعلا قبل نشوب القتال. أن أدخال مبدأ الاعتدال في نظرية الحرب نفسها، سيقود دائما الى منطق غير معقول.

هناك نوعان مختلفان من الدوافع التي تجعل الرجال يقاتل بعضهم بعضا: المشاعر العدائية، والنوايا العدوانية. يستند تعريفنا الى النوع الثاني طالما أنه عنصر عام (جامع) . ولا يمكن تصور وجود او نشوء حتى أشد العواطف وحشية و كما هي عليه فعلا، وبما فيها العواطف الغريزية، والحقد المرير دون نوايا عدوانية. هذه النوايا العدوانية، ومن الناحية الأخرى، غالبا ما لا تترافق مع أي نوع من المشاعر العدائية - او على الأقل من ذلك النوع المسيطر مسبقا. فالشعوب المتخلفة محكومة بعواطفها أما المتحضرين فمحكومين بالعقل. ويكمن الاختلاف الى حد ما لا في الطبيعة الخاصة للتمدن و الهمجية، بل في الظروف السائدة، والمؤسسات وما شاكل ذلك. فالاختلاف لا يفرض نفسه في كل حالة ودائمأ بل يفعل ذلك في معظم الحالات. والخلاصة فحتى اكثر الشعوب تمدنا يمكن أن تهيج بفعل حقدها على بعضها البعض

سيكون من العبث بناء على ذلك أن نتصور أن الحروب التي تنشب بين شعوب متمدنة هي وعلى الدوام بفعل الارادة العقلية، أو كعمل مدروس من وجهة نظر حكوماتها فقط، أو نتصور أن حرية ما، يمكن أن تتخلص تدريجيا من العواطف والنزاعات والي حد لن يحتاج المرء في النهاية إلى الاستخدام الفعلي للقوات المقاتلة - وأن مجرد المقارنة بين حجم قوتيهما سيكون كافية. ستغدو الحرب عندها من اعمال الجبر (Algebra) .

كان المنتظرون قد بدأوا فعلا بالتفكير على هذا النحو عندما بدأت الحروب الحديثة تلقنهم دروسها. فان كانت الحرب عملا من اعمال القوة والعنف) (2) فلن

(2) القوة والعنق ترجمة لكلمة (Force) الواسعة والمتعددة المعاني - المترجم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت