فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 976

الحرب كلية بصورة مفاجئة و دون توقع، ولا يمكن أن تنتشر جزافا. لذلك بوسع كل طرف أن يزن الاخر والى حد كبير مما هو عليه وما فعله، بدلا من الحكم عليه، واقول ذلك تحديدا، بما يحتمل أن يكونه او يفعله، سيظل الإنسان وقضاياه وعلى الدوام دون حدود الكمال ولن يتحقق الكمال المطلق. وتوثر مثل هذه النتائج المحدودة على الطرفين معا وتؤلف تبعا لذلك قوة تعادل و موازنة.

8.لا تتكون الحرب من ضربة قصيرة ومنفردة يثير الشرط الثاني اعلاه الملاحظات التالية:

أن تألفت الحرب من عمل حاسم واحد، أو من مجموعة من القرارات المتزامنة فستنحو الاستعدادات عندها نحو الشمولية، اذ لا يمكن تصحيح اي اهمال. و مقياس الاستعدادات الوحيد الذي يمكن للواقع توفيره سيكون مجموعة المعايير التي يختارها الخصم - وبقدر ما هو معلوم منها، أما الباقي فلن يعدو، مرة أخرى مجرد حسابات تجريدية. اما اذا تألق القرار في الحرب من عدة أعمال (Acts) متتابعة، عندها سنرى أن كلا منها وعلى ضوء القرائن الخاصة به، سيؤمن مقياسا للعمل الذي سيليه. هنا مرة اخرى سيستبدل عالم التجربة بواقع حي وسيعدل التوجه نحو النهاية المتطرفة كثيرة.

لكن، ومن غير ريب، إذا أمكن إستخدام جميع الوسائل المتيسرة، أو امكن استخدامها في آن واحد، فان جميع الحروب ستختصر طوعية الى عمل حاسم واحد أو مجموعة متزامنة منها - والسبب في ذلك هو أن أي قرار معاكس يجب أن يقلل

كمية الوسائل المتيسرة، اما اذا أشركت كافة تلك الوسائل في العمل الأول فليس من مجال بعد لعمل ثان وستعد كل عملية عسكرية لاحقة كجزء من العملية الاولى - وبكلمة أخرى، مجرد إمتداد او ملحق لها.

الان وكما اوضحت اعلاه فحالما تبدأ الاستعدادات لحرب ما فسيفرض الواقع نفسه على عالم الفكر التجريدي (عالم النظريات) ، وتحل الحسابات المادية محل الإفتراضات المفرطة واللاواقعية، ولهذا السبب وحده ان لم يكن ذلك لسبب أخر فان التفاعل ما بين طرفي النزاع ينحو الى التوقف قبل حدود الجهد الاقصي. لذا فلن يعبثا كل مواردهما على الفور.

إلى جانب ذلك فان طبيعة تلك الموارد، وطبيعة استخدامها تعني عدم امكانية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت