فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 976

13.اعتبار واحد فقط بوسعه تعليق العمل العسكري. ويبدو أن ذلك لا يمكن أن يظهر ابدة لدى اكثر من طرف واحد

اذا استعد طرفان للحرب، فلابد أن بعض الدوافع العدائية قد اوصلتهم الى تلك النقطة، وستدوم قوة وفعالية هذا الحافز العدائي ما دام الطرفان تحت السلاح

دون البحث عن تسوية). ولن يكبح جماحهما سوى اعتبار واحد هو: الرغبة في انتظار اللحظة الانضل قبل التحرك. قد يفكر المرء لأول وهلة بان تلك الرغبة لا يمكن أن تتحكم وتفعل فعلها في اكثر من طرف واحد طالما كان خصمه منحرك بعده تلقائيا. اما ان كان العمل سيحقق منفعة ما، لأحد الطرفين فقط، عندها فمن مصلحة الطرف الآخر أن ينتظر.

لا يمكن أن يحدث التوازن المطلق في القوات، أو أن يؤدي إلى التوقف التام (Stand Still) ، فلو وجد مثل هذا التوازن، فستكون المبادأة و بالضرورة بين يدي الطرف ذو الغاية الايجابية - اي المهاجم.

و مع ذلك فبوسع المرء تصور حالة التوازن التي يكون الطرف ذو الغاية الايجابية فيها (الطرف الذي لديه منطلقات اقوى للعمل) هو الطرف الذي يمتلك قوات اضعف. عندها سينشأ التوازن من التأثيرات المتشابكة للغايتر القوة، وما دامت تلك هي القضية فمن حق المرء القول، إن لم يكن بعض التحول في ميزان القوى متوقعا، ينبغي على الطرفين التوصل الى السلام، ومن الناحية الثانية، فإن كان هذا التحول امرا ممكنا فبوسع احد الطرفين فقط توقع الاستفادة من ذلك - وحري بحقيقة كهذه أن تدفع الطرف الاخر الى العمل. لذلك دعونا نفترض أن لاحدي الدولتين غاية ايجابية - كأن تسعى لاحتلال جزء من أراضي العدو لاستغلالها في المفاوضات على مائدة الصلح. فحالما يتحقق ذلك وتصبح الجائزة التي أرادتها بين يديها، عندها يكون الهدف السياسي قد تحقق: فما من حاجة بعد المزيد، و بوسعها أن تدع الأمور لتهدأ. فان كانت الدولة الأخرى على استعداد لقبول الموقف فعليها حينئذ البحث عن السلام، وبخلاف ذلك عليها القيام بشيء ما. اما اذا اعتقدت بأنها ستنظم نفسها بشكل افضل خلال أربعة أسابيع فمن الواضح أن لديها ما يبرر عدم قيامها بعمل ما قوراء

و لكن ومنذ تلك اللحظة وما بعدها، يبدو أن المنطق يفترض عملا من الطرف الآخر - الهدف هو حرمان العدو من الوقت الذي يحتاجه لانجاز استعداداته. لقد

افترضت خلال ذلك كله، أن كلا الطرفين وبطبيعة الحال يتفهمان الموقف بشكل كامل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت