20.تنوع طبيعة الحرب كلما قويت و اتسعت بواعث الحرب، كلما زاد تأثيرها على الأمم المتحارية، وكلما اشتد عنف وقسوة التوتر الذي يسبق اندلاع الحرب، وكلما أقتربت من مفهومها المجرد، و كلما زادت أهمية تدمير العدو، وكلما زاد تزامن الغايات السياسية والأهداف العسكرية، وكلما زاد المظهر العسكري وقل المظهر السياسي للحرب، لكن ومن الناحية الأخرى، فكلما قلت شدة البواعث، كلما قل التوجه الطبيعي العناصر العسكرية نحو عنف يتزامن مع التوجه السياسي، والنتيجة هي، أن الحرب ستتجه بعيدا عن مسارها الطبيعي، وسيزداد اختلاف الهدف السياسي، مع غاية الحرب المثالية، وسيبدو الصراع اكثر سياسية في سماته.
عند هذه النقطة ولمنع القارئ من الظلال، لابد من ملاحظة أن مصطلح، أو عبارة التوجه الطبيعي Natural tendency ، قد استخدمت بمعناها الفلسفي والمنطقي الصرف فقط، ودون الاشارة الى توجهات القوات المشتبكة في القتال فعلا - بما في ذلك وعلى سبيل المثال معنويات و عواطف المقاتلين، يحدث احيانا، في الحقيقة، أن تلك العوامل تتصاعد بشكل يصبح معه من الصعب على العامل السياسي التدخل للسيطرة عليها، رغم أن صراعا من هذا النوع لا يحدث كثيرة، فلو كانت البواعث بالغة القوة فلابد عندها من وجود سياسة بحجم مناسب، ومن الناحية الأخرى فلو وجهت السياسية نحو اهداف صغيرة فقط، فان عواطف و انفعالات الحشود ستكون قليلة الشأن و ستدعو الحاجة الى تنشيطها لا إلى اخمادها أو كبحها
29.يمكن اعتبار كل الحروب اعمالا سياسية آن لنا أن نعود الى الأطروحة الاساسية، وملاحظة أن السياسة، وبينما تبدو متخفية ظاهريا في نوع واحد من الحرب، مع انها جلية وبقوة في نوع آخر، فكلا النوعان سياسيان بنفس الدرجة لو نظرنا إلى الدولة كانسان، والى السياسة كنتاج أعقله، عندها ومن بين الاحتمالات التي يتوجب على الدولة التهيؤ لها، احتمال حرب يستدعي كل عنصر فيها، سياسة يطوقها العنف. اما اذا اعتبرت السياسة لا نتاجا لتقدير موقف للقضايا، بل - وكما هي عادة - عمل احترازي، ومراوغة، بل وحتى ليس أمينا، وتنفر بعيدا عن القوة، عندها فقط يمكن أن يبدو النوع الاخر من الحرب اكثر د سياسية من النوع الأول ..