احتلال تلك النقطة، اما تدمير القوة المعادية (1) فليس سوى وسيلة للوصول الى نهاية، أي مسألة ثانوية، ولو كان التظاهر فقط، أو عرض العضلات كاف لدفع العدو الى اخلاء مواضعه، فسيتم تحقيق الهدف، لكن وكقاعدة فان التل أو الجسر سيحتل فقط
حتى لو سبب ذلك الكثير من الدمار للعدو. فان كان الأمر كذلك في ساحة المعركة، فسيكون حتى اكثر من ذلك في ساحة العمليات، وحيث لا يواجه جيشان بعضهما البعض وحسب، بل حيث تتقابل دولتان، وشعبان وامتان. وسيزداد كثيرا مجال الظروف المحتملة و بالتالي ستزداد الخيارات المتاحة، كما تنوع ترتيبات وانفتاح القطاعات بدورها، وكذلك فان تدرج الأهداف في مختلف مستويات القيادة، سيزيد من الفصل ما بين الوسائل الأولى، والغايات النهائية.
وهكذا فهناك اسباب عديدة لكي لا يكون تدمير القوات المعادية هدف الاشتباكات، أي القوات المعادية التي في مواجهتنا مباشرة. قد يكون التدمير وسيلة لغاية أخرى، وفي هذه الحالة فلن يظل التدمير الكلي هو القضية، فليس الاشتباك سوى تجربة للقوة، ليس لها بذاتها أية قيمة، وتكمن اهميتها في النتائج التي ستكون لتلك التجربة.
عندما تكون احدى القوتين اقوى بكثير من الأخرى. فقد تكفي نظرة متفحصة أو تقدير للموقف. ولن يكون هناك أي قتال، اذ سيستلم الطرف الأضعف فورا.
الحقيقة هي أن الاشتباكات لا تستهدف دائما تدمير القوات المعادية، اذ غالية ما يمكن تحقيق أهدافها دون أي قتال نهائيا، ولكن وبمجرد تقييم للموقف، مما يفسر لنا
كيف يمكن ادارة الحملات كلية ويطاقة كبيرة حتى لو لم يلعب القتال الفعلي دورا مهما فيها.
يقدم لنا تاريخ الحرب مئات الأمثلة على ذلك. لكن ما يعنينا هنا هو فقط أن توضح امكانية ذلك؛ ولسنا في حاجة الى التساؤل عما اذا كان ذلك هو المناسب غالبة، اي و بعبارة أخرى أن كان ذلك منسجمة مع الهدف الكلي، اي لتجنب المجابهة و امتحان المعركة، أو ما اذا كانت السمعة التي تبنيها مثل هذه الحملات ستصمد في الامتحانات الحاسمة والمواقف العصبية
(1) هنا على الأقل يؤكد لنا كلاوز فيتز انه لا يسعى على الدوام للخوض وسط بحار من دماء الأعداء في معركة
حاسمة ورهيبة و في غاية العنف. كما يركز على ذلك تلامذنه و نقاده والمعجبون به حنى، (الترجم) .