فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 976

تعزو تلك القدرة الى التخيل، الا أن ذلك يخص فقط الخدمة الوحيدة التي يمكن أن تطلبها الحرب من آلهتها اللعوب والقادرة وفي معظم الشؤون العسكرية على التسبب بالأذى اكثر من المنفعة.

عند هذه النقطة، نعتقد أننا وصلنا الى نهاية مناقشتنا حول القوى المادية والمعنوية التي تحتاجها الطبيعة البشرية وتعتمد عليها في الحرب، والمساهمة الحيوية للفكر واضحة وجلية للعيان في كل مكان ولا نعجب بعد ذلك لأن الحرب ورغم أنها قد تبدو غير معقدة، لا يمكن شنها وادارتها بشكل متميز الا من قبل رجال من طراز عال وقدرات فكرية عالية جدا (1) .

حال تطبيق هذه الفكرة، فما من حاجة بعد للتفكير بان تطويق موضع للعدو سيحتاج إلى المزيد من الجهد الفكري (وقد تم فعل ذلك كثيرا ولعدد كبير من المرات) او لتنفيذ الكثير من العمليات المماثلة.

من المسلم به أننا عادة تعتبر الجندي الكفوء، والبسيط كنقيض للباحث المتأمل، او المفكر المبدع وما يتمتع به من معرفة باهرة. ليس هذا التضاد غير واقعي، الا انه لا يثبت أن بوسع الشجاعة لوحدها خلق الجندي الكفوء، أو أن امتلاك الذكاء وإستخدامه ليسا بالامر المهم ليكون المرء مقاتلا جيدة. علينا ان نصر مرة اخرى: فما من قضية أكثر شيوعا من قضية الضابط الذي تتناقص قدراته مع رقيه في سلم الرتب ونيله لمناصب فوق مستوى قابلياته. لكن علينا أيضأ تذكير القارئ، أن ما يهمنا هنا هو الجهد المتميز، من النوع الذي يمنح القادة اسماء لامعة. لكل مستوى قيادي قدر او مقياس فكري خاص به، وله مستلزماته الخاصة للشهرة والشرف (المنجد) .

هناك فجوة واسعة ما بين القائد العام - القائد الجنرال) الذي يقود الجيش ككل، أو القائد في ساحة العمليات - وبين اقدم الجنرالات الذي يليه مباشرة، لسبب بسيط هو أن: المستوى الثاني (الادني) يخضع لسيطرة واشراف شديدين، و بالتالي لا يحضى الا بنطاق أضيق من الاستقلال الفكري. لذا يعتقد الناس أن القدرة الفكرية العالية حكر لمن هم في قمة سلم القيادة، وان الذكاء العادي كاف لانجاز كل

(1) مديح لا تستحقة الحرب ولا مشعل نيرانها حتى من الناحية المهنية او النظرية الصرف، وكلما يمكن أن يقال

عنها أنها تسر او كارثة لابد منها لذا لا بد من الاستعداد لها على أتم وجه، وباقل ما يمكن من الخسائر وان تستهدف - ولعل ملا مبررها الوحيد - الوصول الى السلام المترجمة

دوز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت