هذا المزيج من القدرات التي تبدو دون انسجام، ويعجز حتى افضل تلامذته عن مجاراته فيها، ولا مجال هنا لمناقشة آراءه في الاستراتيجية، وفي التجنيد الالزامي، وفي القيادة وفي تنظيم الاركان والتي كانت تشكل ظاهرة اذعان القديم للحديث، والمهم لنا هنا استقلاله الفكري الذي تناول فيه الموضوعات العسكرية الأساسية العصره، وكذلك تعاطفه مع الغايات الإنسانية للتعليم وقناعته بان دراسة التاريخ هي أساس لاي دراسة متقدمة للحرب. لقد تأكدت اهتمامات وتوجهات كلاوز فيتز في النظرية العسكرية وفي التعليم وتوجهت بشكل افضل بفضل شارنهورست، الذي عمق كذلك ادراك كلاوزفيتز للقوى الاجتماعية التي تتحكم بالنموذج العسكري وطاقات الدولة. كان شارنهورست اين فلاح اجير ووصل الى رتبة (رأس عرفاء سرية) كما قضى فترة صعبة في جيش هانوفر حيث كان يعامل بازدراء مرة بعد أخرى وتخطته الترقية لصالح بعض اقرانه من النبلاء ولم تحوله التجربة إلى رجل ديمقراطي، كما انها - سيما بعد أن حقق نجاحا مهنيا ونيله رتبة نبيلة (لقب) - لم تدفعه إلى السقوط في أحضان الجاه والثروة و كان ما يشغله ليس بنية اجتماعية معينة ولا الشكل الذي اتخذته مؤسساتها، بل الروح التي كانت تحركها. ولاعطاء مثل محدد على ذلك من المدرسة التي أنشأتها الكتيبة لأبناء الجنود في (Neuruppin) والتي شهد فيها كلاوزفيتز شيئا من الرعاية الإنسانية والايوية للفقراء مما يعد سمة واضحة لعصر النهضة المتأخرة في بروسيا، وقد أفهمه شارنهورست أن ذلك لم يكن
كافيا لا للأفراد ولا لدولة، وان كانت الثورة الفرنسية قد برهنت على أي شيء فهو أن على الدول الراغية بصيانة استقلالها أن تكون أكثر فاعلية في استخلاص وتنمية قدرات شعوبها. هناك نخبة في كل مجتمع، وهي ستبرر وجودها طالما عملت على تقوية وتقدم المجتمع، وعلى استعداد لتطوير ملكاتها، والمواهب المتفوقة، وما من شيء يبرر دوام الامتيازات والسطوة التي تحمي العجزة و محدودي الذكاء بينما تحرم الدولة من قدرات وحمام الرجل العادي، وقدر لهذا التوجه بعد سنوات قليلة أن يرسم خطوط حركة الإصلاح البروسية - الاقل اهتماما بالجانب المدني منها بالجانب العسكري وبزعامة الجنرال شارنهورست ورفاقه الأقربون. هناك مصدران متوازيان تقريبا ساهما في تكوين افکار کلاوز فيتز هما، الموقف غير العقائدي (الجامد اساسا حول الترتيبات الاجتماعية والسياسية والذي تعلمه من شارنهورست الى حد ما والذي عبر عنه بوقت مبكر يعود إلى عامي 1804 - 1800، والاخر هو المقترب غير المحدد بنهج معين عن الحرب على رجل الدولة والقائد استبعاد التقاليد