والقناعات، واية تأثيرات تتعارض وانجازهم لاهدافهم الكبرى، كذلك على المنظر الراغب في تفهم طبيعة الدولة وطبيعة الحرب أن لا يسمح لأفكاره بالانزلاق بعيدا عن العناصر المركزية لكليهما - أي السلطة (Power) في السياسة والعنف في الحرب.
كان الواجب الاهم الذي واجه القادة البروسيين في مطلع القرن التاسع عشر هو التفاهم فكريا، ومن حيث المؤسسات، مع الطريقة الفرنسية الجديدة في الحرب فخلال عقد واحد من السنين نجحت فرنسا في حشد قدر من الموارد للحرب لم يسبق له مثيل في الضخامة. والاعداد الكبرى من الجنود الذين تحت قيادة الجنرالات الفرنسيين سهل شن الحملات التي تتضمن مخاطر كبيرة، وخوض عدد اكبر من المعارك، والانتشار فوق مساحات اكبر من الأرض، وتوخي تحقيق أهداف سياسية اكبر مما كان بوسع جيوش الأنظمة القديمة قبوله. لقد استخدم نابليون هذا الأسلوب الجديد ببراعة أحدثت صدمة لا تقل عما تسببه قسوته. لقد صعب على معظم الألمان تفهم طريقته التي تجمع بين الموهبة غير العادية، والانجازات الاجتماعية والادارية والنفسية للثورة الفرنسية، وكلها مما لم يعهدوه سابقا. إذ من الصعب على منظري أية قومية أو امة اخرى الإقرار بأستراتيجية وتعبية نابليون كظاهرة تاريخية و موضوعات خالدة لا تتغير الا كما تتغير الحرب، واعتبارها كمعايير للبراعة والعبقرية للماضي والحاضر والمستقبل.
تزخر الأدبيات العسكرية الأوروبية بالتعليقات والملاحظات الغنية بالادراك والتبصر في عناصر تلك المنظومة، إلا أنها وكما لاحظ كلاوز فيتز مبكرة، فشلت عند محاولة إخضاعها لتحليل شمولي. قدمت افضل الدراسات في هذا المجال من قبل المنظر البروسي هنريش فون بيلو (Bulow) ، وضابط الركن الفرنسي - السويسري انطوني جوميني، واللذان ساعدت كتاباتهما في اغناء وتأطير مهارات کلاوز فيتز الفكرية في السنوات التي سبقت هزيمة بروسيا عام 1806، والسنوات التي تلتها مباشرة. لقد تنبه (بيلو) إلى قيمة وإهمية مثل هذه التطورات التعبوية الحديثة التي تمثلت في ضخامة أعداد المقاتلين، وسرعة التنقلات، والنيران المصوبة، الا أنه وفي الوقت نفسه قلل من فاعلية المعركة في العصر الجديد، بإعتبارها و ملاذا الليائسين، مرکزة اهتمامه بدلا عن ذلك في منظومة أستراتيجية تعتمد على التقاط الحاكمة، ومسالك الاقتراب الامر الذي يظهر قدراته و اختصاصه الهندسي بطريقة