سيرى الكثير من القراء دون شك أن لا جدوى لمثل هذا التقسيم الدقيق بين شيئين وثيقي الصلة ومتداخلين كالتعبية والاستراتيجية، لانهما لا تؤثران مباشرة على ادارة العمليات، ومن المعروف أن كبار المتحذلقين فقط سيتمسكون بهذا التقسيم النظري لايضاح النتائج المباشرة في ميدان المعركة.
الهدف الرئيسي لكل نظرية هو ايضاح المفاهيم والافكار التي يعمها الارباك والفوضى والتشعب. ليس بوسع المرء تحقيق أي تقدم في تفحص المعضلة بوضوح ويبساطة واقناع القارئ مشاركته في وجهة نظره قبل التوصل إلى تحديد وتعريف المصطلحات والمفاهيم موضوعة البحث. التعبية والاستراتيجية فعاليتان متداخلتان فيما بينهما في الوقت و المسافة (1) إلا أنهما وبعد كل ذلك تختلفان بشكل جوهري. ولا يمكن تفهم علاقاتهما المشتركة ولا قوانينهما المتأصلة دون تفهم شامل لكليهما.
ومن لا يأبه لمثل هذه الامور و كأن لا معنى لها، قاما سيرفض أي تحليل مفاهيمي اطلاقا، أو أن ذكاءه أقوى من أن يتأثر بمثل هذه الفوضى والافكار المتضارية التي كثيرا ما نقرأ او تسمع عنها في الموضوعات والبحوث عن ادارة الحرب. فليس لأولئك الناس اية وجهات نظر ثابتة توصلهم الى استنتاجات مقنعة، كما يبدو هؤلاء اللامبالين احيانا مبتذلين، وغامضين، كما يطقون أحيانا فوق بحر من العموميات التافهة، وسبب كل ذلك هو أن هذا الموضوع لم يتم بحثه وتمحيصه وتفحصه بروح البحث العلمي الا فيما ندر.
(1) عامل الوقت المسافة بعد مع عاملي الأرض والعدو من أهم مفاهيم الفكر التعبوي، بل لعل الوقت و المسافة هما
السيف او الحكم النهائي للفرار على ما هو ممكن وأساسي ولابد من تعديل الخطط لتلائم وحسابات الوقت والمسافة - الترجم -