القتال في الأساس تعبير عن المشاعر العدائية. الا ان هذه المشاعر العدائية تتحول في القتالات الواسعة النطاق أو ما ندعوه بالحرب، إلى نوايا عدوانية مجردة. وفي جميع الأحوال فليس هناك عادة مشاعر عدائية ما بين الأفراد، رغم أن مشاعرة من هذا النوع لا يمكن اختفائها كليا في الحرب، ونادرا ما تتفجر الحروب الحديثة بدون مثل هذا الحقد بين الأم؛ ويفيد هذا كبديل تقريبي عن الحقد بين الأفراد. وحتى بدون هذا الحقد والعداء الوطنيين، و بدون عدوانية للبدء بها فان القتال نفسه سيؤجج المشاعر العدائية؛ والعنف الذي سيمارس على اعلى المستويات سيثير النوازع والرغبات في الانتقام والثأر ضد ممارسي العنف، ضدنا أكثر مما ضد السلطات التي أمرت به وهذا أمر أنساني (او حيواني إن شئت) ، الا انه حقيقة قائمة ويميل المنظرون إلى النظر للقتال تجريديا كممارسة للقوة دون تدخل للعواطف. وهذا واحد من الآف الأخطاء التي يقعون فيها دون وعي اذ ليس لديهم أية فكرة عن مضامينها.
وبغض النظر عن العواطف المتأججة يفعل طبيعة القتال، هناك مشاعر اخرى لا ترتبط بالقتال بسهولة، لكن وبسبب التشابه الأكيد فانها تقترن مع القتال بيسر، كالطموح وحب السلطة، والحماس من جميع الأنواع، وما شاكل ذلك.
تأثيرات الخطر
الشجاعة
فتح القتال الباب أمام عامل الخطر الذي تتحرك ضمنه الأنشطة العسكرية وتحيا معه، كالطيور في الهواء والاسماك في الماء. مع ذلك ينتج تأثير الخطر رد فعل
عاطفي، اما کرد غريزي فوري، أو دون وعي. يؤدي النوع الأول إلى محاولة تجنب الخطر، أو، وحيث يتعذر ذلك سينتهي الأمر بالخوف والقلق. اما اذا اختفت تلك التأثيرات او لم تظهر فان الشجاعة تكون قد طغت على الرد الغريزي، الا أن الشجاعة وفي جميع الأحوال عمل واع، وهي كالخوف عمل عاطفي. يتصل الخوف بالمادة أما الشجاعة في الثبات المعنوي. الشجاعة هي الغريزة النبيلة، لذلك لا يمكن أن تعامل كحالة جامدة تؤدي دورها كما رسم لها بساطة، لذا ليست الشجاعة مجرد معادل معاكس للخطر ويستخدم لاجل تجميد أو شل تأثيرات الخطر، بل انها سجية خاصة بذاتها.