حياتهم قد أتاحت لهم درجة عالية من التعليم. لذلك فكل من يدعو او يفكر بضرورة، أو حتى بجدوى البدء بتعليم قادة المستقبل، والاحاطة بكل التفاصيل والمعارف، ليس اكثر من معلم متحذلق وسخيف حتى يسهل في الواقع اثبات آن
طريقة اعداد كهذه للقادة، هي طريقة بالغة الضرر؛ لأن العقل يتشكل بالمعرفة و بالانكار الموجهة التي يتلقاها، والدليل الذي توفره له. الأشياء العظيمة فقط يمكنها أن تصنع عقولأ عظيمة، ولا تصنع الاشياء التافهة الا عقوط تافهة ما لم يتحرر الانسان منها سريعا كاشياء مضرة تماما.
لقد أغفل امر بساطة المعرفة المطلوبة في الحرب، أو أنها بالاحرى كانت تدمج على الدوام مع سيل المعلومات الثانوية والمهارة. لقد ادى ذلك إلى تناقض واضح مع الواقع، ولا يمكن حله الا بان تلحق أو نعزو كل شيء الى العبقرية التي ليست بحاجة الى اية نظريات، كما لا يمكن صياغة اية نظرية عنها.
لذلك رفضت فوائد جميع المعارف، وكل شيء
يعزى الى الاستعداد الطبيعي
يدرك كل من له ذرة من الحس السليم الفرق الشاسع ما بين العبقري من الدرجة العليا و بين المتعلم المتحذلق. يصل الرجال الى نوع من التفكير الحر المتفتح الذي يرفض
كل اقتناع بنظرية، ويرون أن ادارة الحرب ليس اكثر من انجاز طبيعي لرجل يقوم بذلك القدر الذي تسمح به قدراته، ولا ننكر أن هذا الرأي اقرب الى الحقيقة من التمسك ممارسات وتجارب لا علاقة لها بالامر، ومع ذلك، فسنجد بعد التفحص الدقيق وجود مبالغة مفرطة. فليس بالامكان ابداء أي نشاط للعقل البشري دون خزين معين من الأفكار، التي ليس القسم الأعظم منها فطرية أو موروثا بل مكنسية، ويشكل ما يعرف بمعرفة الرجل. والسؤال الوحيد الذي يفرض نفسه هو ما الذي ينبغي أن تكون عليه تلك الأفكار؟ أو ما نوعيتها، نعتقد بانا قد أجبنا على ذلك بالقول انها ينبغي أن تعود الى تلك الأشياء التي يهتم بها أنيا كجندي.