فهرس الكتاب

الصفحة 432 من 976

يكن هذا قادرأ حتى على مهاجمة الخطوط. ولا مجال هنا للتوسع في مناقشة ذلك وتعتقد باننا قلنا ما يكفي لتأكيد أن تلك الامكانية تستحق البحث. كما لا نستطيع القرار على ما اذا كان بونابرت قد فكر في خطة كهذه، فلم ترد أية اشارة لها في مذكراته، ولا في أية مصادر منشورة أخرى، كما لم يتطرق اليها اي من الباحثين والنقاد والاخرين، اذ لم يعودوا يهتمون بمشروعات كهذه، وما من فائدة تذكر في الحديث عنها، ويكفي المرء استبعاد طغيان العادة والتقليد قبل التفكير في الأمر. ومع ذلك على المرء التفكير في تفحصها ومقارنتها مع الوسائل التي استخدمها نابليون فعلا وعلى النقد مواصلة القيام بذلك بغض النظر عما تؤول إليه النتائج.

لقد امتلأ العالم اعجابا بنابليون في شباط 1814 عندما ترك الجنرال بلوخر بعد أن وجه اليه ضربات شديدة في (أيلوجيس) ، و (شام ايويرت) و (مونت ميريل) واماكن اخرى، لينقض علي (شوارزنيرغ) في (مونتيروا) و (مورمانت) . وبهذا التحويل السريع للقسم الأكبر من قواته جيئة وذهابا فقد استغل نابليون وببراعة فائقة خطأ اعداءه في التحالف يتقدمهم بقوات متباعدة. ولو اعتقد الناس بان هذه الضربات الفائقة وفي كل الاتجاهات قد فشلت في انقاذه، فذلك على الأقل ليس خطأه، ولم يكلف أحد ما نفسه ليسأل عما كان سيحدث لو أنه وبدلا من ابتعاده عن بلوخر والرجوع الى (شوارزنبرغ) ، واصل ضرب (پلو خر) ودفعه حتى الراين. ونحن على ثقة من أن مسار وطبيعة الحملة بكاملها كان سيتغير، كما ان قوات التحالف وبدلا من مسيرها نحو باريس، كانت ستنسحب عبر الراين. ولا نريد أن يشاطرنا اخرون رأينا، لكن ما من خبير سيشك في أن النقد جدير بالتمعن في مسلك بديل كهذا حال وروده الى الذهن أو ذكره

الخيار في هذه الحالة اوضح مما هو عليه في الحالة السابقة. ومع ذلك فقد أهمل الان الناس در جوا على متابعة خط فکري واحد بشكل أعمي.

الحاجة الى اقتراح طريقة أفضل و اكثر ملائمة من الطريقة التي نفذت و جري انتقادها، أدت الى خلق نوع من النقد الذي أستخدم بأفراط و دون تحفظ؛ ويظن الناقد أن دوره يقتصر على مجرد الاشارة الى الطريقة الأفضل برأيه، دون تعزيزها باية براهين. سوف لن يقتنع الجميع؛ وسيتبع اخرون نفس السياق، وسيبدأ الخلاف دون اية اسس أو ضوابط للمناقشة، وتزخر الكتابات العسكرية باشياء كهذه.

تدعو الحاجة الى البرهان الذي نطالب به حيثما لا تكون ميزة الوسائل المقترحة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت