فهرس الكتاب

الصفحة 470 من 976

بعد تقبل صعوبات استخدام الأمثلة التاريخية، سيصل المرء الى اكثر الاستنتاجات وضوحا، وهو ضرورة اختيار الأمثلة التاريخية من التاريخ العسكري الحديث، طالما أن هذه عرفت و قيمت بصورة دقيقة.

ليس فقط لان الظروف ستختلف كثيرا كلما تباعدت العصور، مع اختلاف سبل وطرق شن الحرب، بحيث لم يعد للحروب في العصور المبكرة سوى القليل من الدروس لتعلمها، بل لان التاريخ العسكري، و كاي شيء آخر، سيفقد مع تتابع العصور الكثير من الأحداث الصغيرة والتفاصيل التي كانت واضحة يوما ما. كما

تدريجيا. وكلما يتبقى في النهاية وتبعا للصدف تقريبا، الكثير من الأحداث الكبرى والمتميزة، والتي تحضي تبعا لذلك باهمية قد لا تناسب قيمتها الحقيقة.

لو تفحصنا ظروف الحرب الحديثة، فسنجد أن اكثر الحروب شبها بحروب ايامنا الحالية، وعلى الأخص من حيث التسليح، أو تلك الحملات التي بدأت مع حرب الوراثة النمساوية (1740 - 48) فرغم تبدل العديد من الأحوال والظروف الكبيرة والصغيرة تظل تلك الحملات قريبة جدا ويمكن للحرب الحديثة الأفادة منها. الا ان الوضع يختلف كثيرا بالنسبة لحرب الوراثة لاسبانية (1701 - 19) ، اذ ما زال استعمال الأسلحة النارية ايامها اقل تقدما، كما كانت الخيالة هي السلاح الأكثر أهمية، و كلما عدنا الى الوراء اكثر، كلما تناقصت جدوى التاريخ العسكري، وكلما اصبحت تجاربه اشد فقرا و بدائية في الوقت نفسه. ما من شك في أن تاريخ العصور القديمة (Antiquity) اقلها تأثير أ و جلوي.

ليست قلة الفائدة هذه مطلقة بطبيعة الحال، انها تشير فقط الى امور تعتمد على معرفة دقيقة للظروف الحقيقية، او على تفاصيل غيرتها الحرب كثيرة. ومهما كانت معرفتنا قليلة عن المعارك التي خاضها السويسريون ضد النمساويين والبور جنديين والفرنسيين، الا ان السويسرين قدموا لنا افضل واقوى برهان على تفوق المشاة الجيد ضد خيالة كفوءة. وتكفي نظرة عامة الى عصر جيوش المرتزقة (الكوندوتيري) ، التؤكد لنا اعتماد ادارة الحرب كلية على الالة المستخدمة، وما من عصر أخر استخدمت فيه القوات بهذه الدرجة من التخصص في السمة، أو منفصلة كليا عن الجوانب السياسية والمدنية، والطريقة الفريدة التي حاربت (روما) فيها قرطاج في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت