فهرس الكتاب

الصفحة 508 من 976

هكذا وبعد أن شخصنا (الروح الحربية) ينبغي علينا محاولة دراسة تأثيراتهاء والطرق المتعددة لتطويرها.

تشكل الروح الحربية لباقي اقسام الجيش الأخرى، ما تعنيه قدرة القائد للأمر كله، فالقائد يسيطر على الموقف بكامله، وليس على أجزاء منفصلة منه، ويبرز دور الروح القتالية عند النقطة التي يتطلب فيها توجيه اي من الأجزاء المنفصلة، فهي التي تتحكم بالامر. يتم اختيار القادة لمزاياهم الواضحة، كما يتم تفحص كبار الرتب من الضباط بدقة، الا أن عملية التفحص هذه تغدو أقل وضوحا ودقة كلما ندرچنا نزولا في سلم القيادة، كما علينا القبول بابعاد و معايير نسبية للكفاءة. و كلما فاتنا هذا وجب أن تتولاه الروح الحربية. تلعب الصفات الطبيعية للشعب المعبأ للحرب نفس هذا الدور، صفات مثل، الشجاعة، والاستعداد، والقدرة على التحمل، والحمام، وتلك اذن هي الميزات التي يمكن أن تحل كبديل عن الروح القتالية، والعكس بالعكس، الأمر الذي يقودنا الى الاستنتاجات التالية:

1.لا توجد مناقب قتالية الا في الجيوش النظامية، كما انها ما نحتاجه اكثر من غيرها. أما في الثورات الوطنية والحرب الشعبية لتحل محلها المزايا الطبيعية للمحاربين (Warlike) والتي تنمو في ظروف كهذه.

02 بوسع الجيش النظامي وهو يقاتل جبشأ نظاميا مواصلة ذلك دون مناقب حربية بصورة اسهل مما لو كان يقاتل شعبأ مسلحة، اذ سيضطر في الحالة الأخيرة الى الانقسام، وغالبا ما ستضطر الوحدة المتباعدة الى الاعتماد على نفسها، اما حيث تظل القطعات محتشدة فسيفسح عندها المجال أمام مواهب القائد لا وسع نطاق، وأن يعوض بذلك عن أي تقص روحي لدى القطعات. ستزداد الحاجة عموما الى المناقب الحربية كلما اتجه مسرح العمليات والعوامل الأخرى الى تعقيد الحرب وتشتيت القوات.

إن كان هناك من درس يمكن استخلاصه من تلك الحقائق، فهو الا بد لنا، وعند ما يعاني الجيش من نقص في المناقب الحربية من بذل كلما بوسعنا من جهد لجعل العمليات على أبسط ما يمكن، والا تطلب الأمر مضاعفة الانتباه الى الجوانب الأخرى للمنظومة الحربية. اما الحقيقة المجردة في كون الجنود ينتسبون الى «جيش نظامي و فلا تعني تلقائيا بانهم بمستوى الواجب الملقى على عاتقهم.

الروح الحربية اذن، هي أحدى أكثر العوامل المعنوية أهمية في الحرب. فان فقد هذا العنصر فيجب عندها اما استبداله بأحد العناصر الأخرى كالقدرة الفائقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت