للقائد، او الحمام الشعبي، والا فما سيحدث من نتائج لن يستحق عندها ما بذل من جهد لاجله. أما القدر الذي تحقق بفعل هذه الروح، هذه الميزة الاصلية (المحك) ، في استخلاص المعدن النفيس من الخامات الرديئة، فقد اوضحها لنا المقدونيون تحت قيادة الاسكندر، والقيالق الرومانية تحت قيادة القيصر، والمشاة الأسبان بقيادة الاكسندر فارنيس (1) والسويديون بقيادة غوستاف ادولف، وجارلس الثاني عشر، والبروسيون تحت قيادة فردريك الكبير والفرنسيون بقيادة نابليون بونابرت، لا بد أن يكون المرء اعمى عن رؤية كل الشواهد التاريخية أن رفض الإقرار بأن النجاحات الهائلة لأوتلك القادة و عظمتهم في المحن كانت ممكنة بمساعدة جيش يمتلك تلك المناقب فقط.
هناك مصدران لتلك الروح ولا بد أن يتفاعلان سوية لخلقها. الأول هو سلسلة من الانتصارات الحربية والثاني هو جهد مستديم يبذله الجيش حتى الحدود القصوى الطاقته، وما من شيئ آخر سيظهر للجندي السعة الكاملة لقدراته، وكلما اعتاد القائد
على اناطة اثقل الأعباء بجنوده كلما زاد اعتماده على استجابتهم. يعتز الجندي ويفخر غاليا بالمصاعب التي تغلب عليها اعتزازه بالمخاطر التي واجهته. والخلاصة ستنمو البذور فقط حيث النشاط والجهد الدائميين، مع دفئ شمس الانتصار. وحالما تتحول البذرة الى شجرة قوية فستصمد بوجه اعتى الأعاصير الناجمة عن سوء الحظ والاندحار، بل وحتى القصور الذاتي وكسل ايام السلم ولو لفترة ما على الأقل. وهكذا يمكن خلق تلك الروح فقط في الحرب، والقادة العظام، مع قبولنا بانها قد
(1) دوق بارما الساندرو قارئيسي (1545 - 92) . ولد في ايطاليا، كان والده أو تافيو نارنيس أما أمه فهي مرگريت النمساوية الابنة غير الشرعية لعاهل الامبراطورية الرومانية المقدسة شارتس الرابع. فضي قارتي حياته كلها في خدمة اسبانيا ومليكها فيليب الثاني. ويعد واحدا من افضل الجنرالات الاكفاء في الهامه ومن أروع الاستراتيجين في أوربا، حرمه مليكه الفرص والمال الكافي لتنفيذ استراتيجية حتي انه رهن مجوهراته ذات مرة الدفع مرتبات قطعاته، كانت قواته تعد افضل تشكيلات المشاة في ايامه ومؤلفة بشكل متوازن من الرماحة والفرسان الثقيلة وقوات الهنديات الحقيقة و الذي كان قارئيس خبيرا في استخدامها، ورغم أنها تشكيلات ملائمة الأراضي السهول الا انه نجح بالقتال فيها في ضباب ووحول هولندا , كما ابدع في استخدام قوات الهندسة الاسبانية المشهود لها بالكفاءة الممتازة وقد أحسن استخدامهم مرات عديدة بشئ كثير من التصور الرائع الحل العضلات الميدانية، وكذلك في توجيههم في حروب الحصار، أصبح ملكا للبلاد المنخفضية عام 1978، كما أصبح دو بار ما بعد وفاة والده عام 1986، وفي نفس هذا العام كلف بمهمة غزو انكلترا، بدعم من الأسطول الاسباني بقيادة الادميرال سانت كروز الا أن العملية لم يكتب لها النجاح. يعد من أقدر أسترابحي أوربا في