فهرس الكتاب

الصفحة 542 من 976

المباغتة اساسا اداة تعبوية، وذلك ببساطة لان الوقت والمسافة محدودة النطاق في التعبية. لذلك تغدو المباغتة اكثر احتمالا كلما وقعت قريبة من المجال التعبوي، وتتزايد مصاعبها كلما دنت من المستويات الاعلى سياسية.

تستغرق الاستعدادات للحرب عادة أشهر عديدة، ويتطلب ذلك حشد القطعات في مناطق التجمع عموما، وانشاء مستودعات التموين والاعاشة، وكذلك العديد من عمليات تنقل القطعات، التي سيمكن تخمين الغرض منها بسهولة كافية.

لذا فمن النادر جدا أن تباغت الدول بعضها البعض، اما بهجوم ما او بالاستعدادات للحرب. أما في القرنين السابع عشر والثامن عشر وعندما كانت الحرب تتحول بسرعة إلى الحصار، كانت المباغتة في تطويق قلعة او حصن ما، هي الغاية الأكثر شيوعا واهمية في آن معا، الا أن ذلك لم يثبت جدواه ونجاحه الا في حالات نادرة جدا

من الناحية الأخرى، يمكن تنفيذ المباغتة بسهولة أكبر في العمليات التي تنفذ بوقت قصير. وغالبا ما يمكن اخفاء تنقل ما عن العدو بسهولة نسبية، و يمكن بهذه الطريقة احتلال موضع ما، او عارضة أرضية، او طريق ما. ومع ذلك فمن الواضح انه و كلما ازداد تنفيذ المباغتة سهولة، كلما قلت جدواها، والعكس بالعكس. قد تصدق نظرية أن مباغتات صغيرة غالبا ما أوصلت الى اشياء كبيرة، كمعارك ظافرة، او السيطرة على مستودع مهم، الا أن التاريخ لا يؤيد دعاوي كهذه. والحالات التي قادت فيها المباغتة إلى نتائج كبري قليلة جدا. يمكن أن نستنتج من ذلك مدى وضخامة الصعوبات المتأصلة هنا.

على من يود مراجعة التاريخ ألا يسمح للمؤرخين يشغله عن هدفه بنظرياتهم المفضلة، أو بالمبادئ والحقائق العامة والاستعراض المزوق للتقنيات الفنية. بل عليه التركيز على الوقائع. ولنأخذ على سبيل المثال يوما معينا من أيام حملة سليزيا عام 1791، اذ حدث يومها ما يشين السمعه. ففي يوم 22/ تموز اجري فردريك الكبير احدى مسيراته دون السماح لخصمه الجنرال دوان معرفة ذلك، فقد انتقل الى

نوسين) (1) القريبة من (نيسي) ، وقيل أنه بذلك منع اجتماع الجيشين الروسي

(1) نوسين، ونيسي وبوتزين كلها مدن قريبة من دريسدن وكان يودي تيسر مخططات توضح مناورات ومسيرات القادة هناك. المترجم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت