والنمساوي في سليزية العليا، وبذلك حضي باربعة اسابيع لاسترجاع انفاسه، ولو درسنا هذه الحادثة في الكتابات و المراجع الأساسية، وتمعنا في الحقائق بعقل مفتوح، فلن تتضح لنا أية أهمية كبيرة لذلك المسير، بل الكثير من التضارب والتناقضات في الرواية الكاملة، والتي غدت شائعة كما هي عليه، مع أن الكثير من تحركات الجنرال دوان خلال تلك المناورات الشهيرة، مما لا يمكن تفسيرة. وليس بوسع الباحث عن الحقيقة والتفهم الخروج بشيئ ذا بال من هذا المثال التاريخي
عندما نتوقع نتائج کيري من عامل المباغتة خلال الحملة، ترد الى اذهاننا الفعاليات الشاقة والقرارات السريعة والمسيرات القسرية، لكن وحتى في الأمثلة التي نقذت فيها مثل هذه الأنشطة وبأعلى درجاتها ما كانت تحقق على الدوام النتائج المرجوة، وكما سيتضح لنا من تطبيقات اثنين من القادة اللذان يعدان من المع القادة في أمور كهذه الأوهما فردريك الكبير ونابليون. ففي تموز /1740 انقض فردريك فجأة على الجنرال (لاسكي Lasty) من اتجاه مدينة (بوتزين) ثم تحول من ثم الى (دريسدن) . الا أن ذلك كله لم يحقق له الا القليل حقا، بل ترك فردريك في موقف أسوأ مما كان عليه، كما سقطت مدينة د کلاتزه في الوقت نفسه.
في عام 1813 تحول نابليون مرتين عن دريسدن ضد (بلوخر) ، دون أن تذكر انحداره من (لوزانيا) العليا في (بوهيميا) ، الا انه لم يحقق هدفه، ولم يكن كلا العملين اكثر من فقاعات في الهواء، كلقاه المزيد من الخسائر والوقت، كما كان يمكن أن يعرضا موقفه الى مخاطر جدية في (دريسدن) .
لا يعتمد النجاح الكبير في اعمال المباغتة على الحيوية، والعنف، والعزم الذي يتحلى به القائد، بل يجب توفر ظروف اخرى افضل، ولا نريد هنا استبعاد امكانية النجاح، لكنا نود فقط ارساء، حقيقة وأهمية البحث عن ظروف أفضل، لا تتوفر على الدوام، كما يصعب خلقها من قبل القائد وقت يشاء.
لقد قدم لنا القائدان اللذان استشهدنا بهما توأ أمثلة رائعة ومذهلة عن ذلك؛ اولا، نابليون، في العملية الشهيرة ضد الجنرال بلوخر عام 1814، وكان هذا يتنقل على طول نهر المارن، معزولا عن جيش التحالف الرئيسي. يصعب علينا تصور نتيجة اكبر او افضل من تقدم غير متوقع انجز خلال يومين. كانت قوات