لقد كانت النتائج في جميع هذه الأمثلة شديدة وطموحة للغاية، وليس في التاريخ سوى القليل من مثل هذه الأحداث لينقلها لنا - ما لم نخلطها مع امثلة عن دول لم تحسن تهيئة نفسها للحرب بسبب عدم الفاعلية المحض، وشلل الحيوية كما كان الحال في سليزيا (1759) وروسيا (1812) .
لا بد من عرض ملاحظة أخرى تذهب بنا الى جوهر القضية وهي أن على القائد القادر على فرض ارادته، أن يتصرف بدقة. ولو حاولنا مباغتة العدو باجراءات خادعة فقد لا نحقق أية فوائد، بل قد يجر على انفسنا ويلات، فالمباغتة في تلك الحالة، ستقلق العدو شيئا ما، لكن و باستغلال غلطتنا فسيجد طرقة للتخلص من اية اثار سيئة , نظرا لأن التعرض يقدم مجالات اوسع للأعمال الايجابية اكثر من الدفاع، لذا فغالبا ما يرتبط عنصر المباغتة بالهجوم - لكن ذلك ابعد من أن يكون عامة او مطلقة، كما سنرى ذلك فيما يلي؛ فقد تحدث مباغتة متبادلة بين المدافع والمهاجم، فان إصطدمتا، فالطرف الذي سينجح ويثبت جدارته وفي جميع الحالات هو الذي يحسن توقيت ضربته في الوقت والمكان والحجم والقوة (Hit the nail most squarely on the head) او من اجاد تخمين الموقف ووصل
وهكذا يجب أن تكون الأمور، مهما كانت الظروف. الا أن ذلك ولسبب بسيط جدا ليس ما يحدث فعلا. فبالنسبة للطرف القادر على الاستفادة من التأثيرات النفسية للمباغتة، فكلما ازداد الموقف سوء، كلما ازدادت منافعه، في الوقت الذي سيجد فيه العدو نفسه غير قادر على اتخاذ قرار متماسك. ويصح ذلك ليس لكبار القادة فقط، بل و لجيمع ذوي العلاقة، لان احدى السمات الغريبة للمباغتة هي أنها تفكك عوامل الشد والتماسك، وان أعمالا منفردة يمكن أن تتحول و ببساطة إلى اشياء هامة
يعتمد الكثير من ذلك على العلاقة التي ستقوم ما بين الطرفين. فاذا مكن التفوق المعنوي العام أحد الخصوم من اخافة وتجاوز الاخر، فليستخدم المباغتة على اوسع واكبر تأثير ممكن، بل وحتى انضاج ثمار النصر حيث كان وفي ظروف اعتيادية سيتوقع الخسارة.
(1) . يعني المثل في الفرنسية اصابة الهدف اما في الأيطالية فيعني (لقد اصبت الابريق) وكلها معان لامثلة دارجة في الحياة اليومية منها الكثير في العربية لعل اقر بها المثل العربي الشهير اما ترين اني على كبري اعرف من اين تؤكل الكتف. (المترجم) :