وسبب ذلك واضح جدا، وذو علاقة وثيقة مع جوهر الفصل السابق.
تعني الاستراتيجية على وجه الحضر بالاشتباكات، والتوجهات المتعلقة بها. وهي ليست كمجالات حياتية اخرى، فهي لا تعني بالأعمال التي لا تتضمن سوي كلمات، تصب في بيانات أو تصريحات وغيرها. الا أن الكلمات ولانها في متناول اليد ولا تكلف شيئا فهي الأداة الشائعة لخلق الانطباعات الكاذبة ,
هنالك اشياء متشابهة في الحرب - خطط واوامر تصدر لمجرد الظهور، وتقارير كاذبة اعدت لارباك وخدع العدو، ... الخ. وكقاعدة فليس لها سوى قيمة استراتيجية قليلة، في أنها يمكن أن تستخدم فقط عند ظهور فرص ملائمة او جاهزة Ready - Imade , لذا لا ينبغي اعتبارها كميدان هام و مستقل للعمل و متاح تحت تصرف القائد.
التهيئة واعداد عمل خادع وبدفة كافية لاقناع العدو، لا بد من بذل الكثير من الوقت والجهد، ويتصاعد الثمن في اتساع نطاق المخادعة. يتطلب ذلك عادة أكثر مما يمكن توفيره، لذا فإن ما يدعى بالخدعة الاستراتيجية نادرة ما حقق بالتالي التأثير المرغوب. في الحقيقة من الخطر استخدام قوات كبيرة ولأي قدر من الوقت لمجرد خلق وهم؛ وهناك خطر مائل على الدوام، بعدم تحقيق أي شيئ وان القطعات التي إنفتحت لن تكون منيسره حين تدعو الحاجة اليها فعلا.
القادة في الحرب متنبهون على الدوام لهذه الحقائق الخطيرة، لذا يميلون إلى الكف عن التظاهر، واللعب (التنطط) بخفية. فالضرورات الملحة تفرض نفسها بقوة على العمل و بشكل مباشر والى الحد الذي لا تسمح معه لأي نوع من مثل هذه الألاعيب. الخلاصة ليس لدى اللاعب الاستراتيجي (كما في لعبة الشطرنج) ذلك النوع الملائم و الضروري من الحركة في مجالي الدهاء والخديعة.
نصل من ذلك إلى أن تفهمة دقيقة ونفاذا هما ملكتان اكثر جدوى واهمية للقائد من أي قدر من الدهاء مع أن هذا الأخير ليس ضارة طالما لم يستخدم و كما حدث غالبا على حساب خصائص وسمات اكثر اهمية في الشخصية.
مع ذلك، وكلما كانت القوات الموضوعة تحت تصرف القائد الأعلى اكثر ضعفا، كلما بات استخدام الدهاء والمكر اكثر جاذبية. ففي موقف او حالة يسود فيها الضعف ونقص القدرة والكفاية، وعندما لا تعود الحكمة والتبصر والقدرة على