بالغ بتطبيق هذا المبدأ وذهب به بعيدا في هذا المثال فليس هنا مجال مناقشة ذلك، لكن من المؤكد، لو كان بونابرت قد اراد تجنب تلك النواقص، فكلما يلزم لذلك هو التقدم على جبهة اوسع. وكان المجال متسعا لذلك في روسيا، لقد كان هناك فعلا ما يكفي من المساحات لهذا الغرض. لذلك لا يؤمن هذا المثال اية اسس او اسانيد للادعاء بأن الاستخدام المتزامن القوات فائقة التفوق سيسبب متاعبأ اعظم، لنفترض مع ذلك أن الرياح والطقس و اجهاد الحرب الذي لا مناص منه قد فعلت فعلها وأضعفت فعلا - رغم كلما يقدم للقطعات من اراحة وانعاش - حتى ذلك الجزء الفائض من الجيش والذي يمكن الاحتفاظ به في الاحتياط للاستخدامات التالية، يغدو من الضروري أن ننظر إلى الموقف ككل، والتساؤل عما اذا كانت هذه الخسائر تعادل الفوائد التي تجنيها قوات متفوقة بطريقة أو أخرى.
يجب علينا دراسة نقطة مهمة أخرى. ففي اشتباك صغير ليس من الصعب جدا القرار على ما يكفي من القوة تقريبا لتحقيق نجاح جوهري، وما هو الزائد عن الحاجة. أما في الاستراتيجية فهذا مستحيل عملية، اذ يصعب تحديد وترسيم النجاح الاستراتيجي بنفس الوضوح، فما قد يعتبر كزيادة عن الحاجة من القوات في موقف تعبوي يجب اعتباره كوسيلة أستثمار للنجاح في الاستراتيجية أن حانت فرصة لذلك. وكما أن هامش الربح يتزايد مع مقياس وحجم النصر، لذا سرعان ما يصل التفوق في القوة الحد الذي لم تكن حتى أدق حسابات القوة قد أقرته.
كان بوسع نابليون وما لديه من تفوق هائل في القوة الاندفاع نحو موسكو عام 1812، وأحتلال المدينة، ولو امكنه تفوقه هذا من سحق الجيش الروسيا كذلك لكان بوسعه التوقيع على اتفاقية سلام في موسكو، كان من الصعب التوصل اليها بوسائل أخرى. لقد اخترنا هذا المثال كصورة توضيحية، اما البرهان عليه فيحتاج الى عرض مفصل لا مكان له هنا.
ركزت كل هذه الأفكار والتأملات على الاستخدام المتتالي للقوة. انها لم تهتم بالفكرة الدائرة عن الاحتياط كذلك، ولو أن الأمرين يلتقيان مع بعضهما البعض في العديد من النقاط. فلذلك الموضوع تشعبات اضافية كما سيوضح الفصل التالي ذلك لتنا.
ما نحاول ارساءه هو، و بينما تتسبب مجردز مدة duration و الاشتباك في اضعاف القطعات لذا يصبح الوقت عاملا مؤثرة في النتائج، الا أن الأمر ليس كذلك