فهرس الكتاب

الصفحة 574 من 976

الحقيقية للمعارك. لذلك فمن الشروط الاساسية للقيادة الاستراتيجية، الاحتفاظ بقوات في الاحتياط على ضوء ودرجة ما هو غير متوقع أو غير مؤكد في الاستراتيجية.

في الدفاع عموما، وفي الدفاع عن عارضة تعبوية بشكل خاص، كنهر، أو سلسلة جبلية وغيرها، نحن نعرف أن هذه مطلوبة باستمرار لكن وكلما زادت المسافة بين الاستراتيجية و التعبية، كلما زادت المجهولات (Uncertainty) الا انها تختفي عمليا في تلك المجالات الاستراتيجية المتاخمة للسياسة.

لا يمكن التحقق من حركة ارتال العدو الى المعركة الا بالرصد الفعلي - النقطة التي خطط لعبور النهر منها، بالاستعدادات القليلة التي قام بها، والتي تبدو واضحة قبل وقت قليل من وقوعها، الا أن الاتجاه الذي يهدد منه بلدنا يعلن عنه عادة في الصحافة قبل اطلاق اطلاقة واحدة. وكلما إتسع نطاق الاستعدادات، كلما تضائلت فرصة تحقيق المباغتة. الوقت والمسافة هنا وأسعان، والظروف التي أطلقت سيل الأحداث معروفة هي الأخرى ولو قد تتبدل قليلا، لذا فستكون قراراته ظاهرة و معروفة ومبكرة بما يكفي، أو بما يمكن معرفتها واكتشافها بشئ من الدقة.

واكثر من ذلك فلو اقتضى الأمر وجود احتياط استراتيجي، في أي من هذه المجالات الاستراتيجية، فان قيمته تتناقص كلما تعذر تحديد استخداماته.

ولقد رأينا كيف أن نتائج مناوشة أو اشتباك منفرد ليست بذات أهمية كبيرة بذاتها، وتنتظر مثل هذه الاعمال الجزئية حتى نصب، في نتيجة المعركة ككل.

بالمقابل فليس لنتيجة المعركة ككل سوى اهمية نسبية فقط، وستتنوع هذه الأهمية في العديد من الاشكال و التسلسلات، وفقا لحجم القوة المندحرة واهميتها الكلية، فان دحر فيلق معاد قد يتم بانتصار جيش ما، لكن وحتى دحر جيش ما قد يمكن موازنته (مقابلته) وتحويل اندحاره الى انتصار بفعل نجاح أو انتصار جيش اکبر،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت