فهرس الكتاب

الصفحة 590 من 976

وتعديلات، و كما تظهر هذه أو تنبثق من طبيعة الموضوع، لا التي تعتمد على ظرف منفرد

التتمعن الان في ثلاثة عوامل أو قوى محددة تعمل كقوة توازن داخلية متأصلة وتمنع التباطؤ السريع في الاعمال المنتظمة الالية وتركها تسير دون توقف أو تدخل.

أول تلك العوامل والذي يخلق ميلا دائمية نحو الاعاقة والتأخير، ويغدو بذلك قوة تأثير تعويقي، هو الخوف، والكسل القطري الذي يلازم العقل البشري. وهو نوع من القوة المعنوية للوقار والكرامة، والذي يعمل بضغط النفور والكراهية وليس بفعل الميل والجاذبية، أي ما يعرف بالذات بالنقور من المخاطر والمسؤولية. تنميل الطبيعة البشرية العادية، وسط لهيب الحرب المدمر، إلى التحرك بتثاقل ودون رغبة، ويكون هذا التثاقل شديد في الأعم الأغلب لذا لابد من المتابعة والتأكد من ادامة زخم العمل. أن مجرد تفهم أسباب اندلاع الحرب، أو لماذا نخوظها، نادرا ما يكونا كافيين بذاتيهما القهر اسباب الملل والنفور من الحرب. ما لم يكن هناك قائد يتمتع بروح حربية مقدامة رجل اعتاد الحرب و مشاقها حتي لا يحس بالغربة وسطها كالسمكة في الماء، أو ما لم تخلق المسؤولية العظيمة جهودا ضاغطة، فسيسطر الخوف وتكون اللافاعلية هي القاعدة، والاندفاع و التقدم هما الاستثناء

السبب او العامل الثاني هو، النقص في الادراك والقرار البشري، الذي يتبدي في الحرب اكثر مما في أي مجال أخر. نحن لا نعرف موقفنا نحن، بدقة في اي لحظة بالذات الا بصعوبة، أما موقف العدو، المحجوب عنا فلا يمكن التعويل في معرفته الا على القليل جدا من الأدلة والشواهد. لذا فغالبا ما يحدث أن يرى الطرفان ميزة او فائدة ما، في نفس الهدف، رغم أنه في الحقيقة لصالح احدهما فقط اكثر مما للآخر. لذا قد يفكر كلا منهما بان من الحكمة أنتظار لحظة أفضل، و كما اوضحت ذلك للتو في الفصل الخامس من الكتاب الثاني (1) .

اما العامل المحدد الثالث، والذي يعمل كمسكن السقاطة (مسنن التعشيق او المستشار الدائري Ratchet - Wheel ، والذي يوقف الأعمال كليا أحيانا، فهو القوة

(1) راجع الهامش السابق (ص 300) بان المقصود هو الفصل الاول من الكتاب الأول الشرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت