ومن التجارب المألوفة أن لا تختلف خسائر المنتصر خلال سباق الاشتباك كثيرا عن الطرف الخاسر. وغالبا ما لا يكون هناك اختلاف ما، بل ويكون الأمر معکوس في بعض الأحيان. لا تبدأ الخسارة الحقيقية والموجعة والتي لا يشارك المنتصر فيها المهزوم، الا عندما يبدأ العدو انسچابه، وحين تتولى الخيالة سحق ما يتبقى من رجال متعبين في الأفواج التي سحقتها المعركة، بالاضافة الى المتساقطين من الرجال شبه الموتى على جانبي الطريق، والمدافع المحطمة، وعريات وصناديق الاسلحة المتروكة، بينما يعجز رجال آخرون عن التراجع بسرعة كافية على الطرق والنياسم السيئة فتولي الخيالة أمرهم، كما تسقط بعض المفارز الصغيرة التي ظلت طريقها خلال الليل في ايدي العدو وهكذا يبدأ الطرف المنتصر عادة بتجميع المكاسب بعد أن يتم حسم القضية. سيبدو الأمر متناقضة، ما لم يتم حل التناقض كما يلي.
ليست الخسائر المادية فقط ما يوقعه الطرفان ببعضهما خلال الاشتباك، اذ تهتز القوى المعنوية كذلك، و تتأذى وتتحطم. وقبل القرار على مواصلة او ايقاف الاشتباك لا يكفي حساب الخسائر في الرجال والخيول والمدافع، اذ لابد كذلك من التمعن في و موازنة الضرر في النظام، والشجاعة، والثقة والتماسك والخطة. ويستند القرار اساسا على الحالة المعنوية التي وفي الحالات التي تتساوى الأضرار المعنوية لدى الطرفين المنتصر و الخسران، كانت وعلى الدوام العامل الحاسم المنفرد.
يصعب تحديد نسبة الخسائر المادية خلال سير المعركة؛ الا أن ذلك لا ينطبق على فقدان المعنويات. هناك مؤشران رئيسيان لذلك، الأول هو فقدان الأرض التي جرى القتال فوقها؛ والثاني هو تفوق احتياطات العدو. فكلما استنفذ أحد الطرفين احتياطه أسرع من خصمه، كلما كانت كلفة المحافظة على التوازن اعلى. وهذا وحده يشكل برهان ملموس على التفوق المعنوي للعدو، ونادرا ما كان يعجز شيء كهذا عن التسبب بعض المرارة والاسى للقائد - كفقدانه لاحترام القوات التي يقودها إلى حد ما، الا أن النقطة الرئيسية هي أن الجنود و بعد خوضهم القتال لبعض الوقت، عرضة لان يصبحوا كبقايا النار الخامدة، فقد استهلكوا ذخيرتهم، وتناقصت اعدادهم وتدهورت معنوياتهم وقوتهم، وربما اهتزت شجاعتهم كذلك. اما ککيان عضوي متماسك، وبغض النظر عن الخسائر العددية، فلن يعودوا كما كانوا عليه قبل بدء العملية؛ وهكذا يغدو المقدار المستنزف من الاحتياط معيارا دقيقا على فقدان المعنويات.