فهرس الكتاب

الصفحة 668 من 976

وما زال امامنا استنتاج اخر لنتفحصه.

لا يجب اتخاذ نتيجة معركة خاسرة كذريعة للقرار على معركة جديدة، بل ان قرار كهذا يجب أن يستند على باقي الظروف. الا أن هذه القاعدة تجابه بالعامل النفسي الذي لا بد من مراعاته؛ وهو الميل والاندفاع الغريزيان للثأر والانتقام. وهذا الميل عام وشائع حتى يمتد من القائد العام إلى ضاربي الطبول الشباب، ولا تعلوا معنويات القطعات كما تعلو في موقف كهذا حين يطلب منها تنفيذ مهمات ثأرية و انتقامية حتى انها لا تأبه لما تدفعه لأجل ذلك. وكل ذلك الذي بيناه يعتمد على افتراض مسبق بان الاندحار لم يشمل القسم الأعظم من القطعات، والا فان مشاعر اليأس والقنوط ستطغى على أية رغبات انتقامية.

هناك اذن ميل طبيعي لاستثمار العامل النفسي لاستعادة ما فقدناه بالبحث والعمل على ايجاد اشتباك جديد، خاصة اذا ساعدت العوامل الأخرى على ذلك. تفرض طبيعة وظروف الاشتباك الثاني هذا أن يكون وفي معظم الحالات هجوما

يقدم لنا تاريخ المعارك القصيرة سيلا من الأمثلة على هذا النوع من المعارك الرابحة و الخاسرة، أما المعارك الكبرى فلها ومن الناحية الأخرى العديد من الأسباب الأخرى حتى انها لا تحتاج لمثل هذه الدوافع التافهة لنشوبها.

مع ذلك فما من شك في أن روح الانتقام هي التي دفعت النبيل الجنرال بلوخر في 1814

/ 2/ 14 للعودة إلى الميدان بقوة ثالثة بعد اندحار فيلقين من قواته في معركة مونتي ميريال (1) » قبل ثلاثة ايام. ولو عرف بأن عمله هذا سيضعه امام تابليون وجها الوجه لوجد بنفسه المبررات التي تدفعه لتأجيل انتقامه الى يوم آخر بالتأكيد؛ الا انه توقع ان يثأر لنفسه من الجنرال و مارمونت و (2) . لكن وبدلا من جني ثمار رغباته النبيلة في الثأر، كان عليه تسديد حساباته الخاطئة.

تعتمد المسافة ما بين القطعات التي عليها تنسيق أعمالها فيما بينها، على مدة الاشتباك و اللحظة التي يحسم فيها. فان كانت النية متجهة الى خوض معركة منفردة

(1) راجع الهامش في نهاية الفصل الثامن الكتاب الثالث م (279) أعلام المترجم.

(2) . دوق راگوسا، الفيلد مارشال الفرنسي او کست مارمونت (774 - 1852)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت