فلوا أستطاع فردريك الكبير التوقف عند حدود نجاحه الأول، وأخر الجولة الثانية حتى اليوم الثاني، لكان قد احتفظ بمكاسب اليوم الأول كتعويض له، حتى لو خسر الجزء الثاني من المعركة.
لو امكن تثبيت معركة خاسرة قبل مرحلة الحسم النهائية، وتحويلها الى نجاح، فالخسارة الأولية سوف لن تختفي من السجل وحسب بل ستكون الاساس لانتصار أعظم. فلو تفحصنا المسار التعبوي لمعركة ما بدقة وعن قرب فسيتضح لنا، أنها وحتي نهايتها الفعلية، كانت نتائج كل واحد من الاشتباكات الثانوية عبارة عن حكم معلق، قد لا تلغيه النتيجة النهائية فقط، بل قد تحوله الى العكس تماما. فكلما زادت مصاعب وويلات قواتنا، كلما زاد استنزاف طاقات العدو كذلك. فقد تكون أزمة العدو اكثر بكثير مما تعانيه، الأمر الذي سيزيد من اهمية ووزن تفوق قوتنا الجديدة (احتياط او تعزيزات) . فاذا ما تحولت النتيجة النهائية لصالحنا، واذا ما نجحنا باستعادة السيطرة على ساحة المعركة، وعلى الغنائم الاولية من العدو، فكلما سيتكبده العدو من قواه من جراء ذلك، يتحول لصالحنا، وسيكون إندحارنا الاولى المنطلق لانتصار باهر. أن اكثر انواع الاستثمار العسكري براعة، والذي يعني ساعة النصر الكثير جدا للعدو حتى أنه يتجاهل ما يدفعه من ثمن، أما الآن فليس له سوى الندم على القوة التي ضحي بها. يمكن لسحر النصر ولعنة الهزيمة أن يغيرا كثيرا الثقل الخاص لعناصر المعركة.
حتى في المواقف التي يكون فيها أحد الطرفين اقوى بكثير جدا من عدوه، وكان بوسعه الثأر او مقابلة أي تصر معاد بنصر أعظم، فمن الأفضل له وابتداء فرض سيطرته و تحويل مسار معركة خاسرة (شرط أن تكون معركة مهمة الى حد كبير) وقبل أن يسدل الستار عليها، بدلا من خوض معركة أخرى فيما بعد.
لقد حاول الفيلد مارشال داون في معركة ولا بجنتر و عام 1740 الذهاب المساعدة الجنرال رلادون) عندما كان هذا منهمكا في القتال بعد، لكن و بعد خسارة المعركة لم يحاول الماريشال داون مهاجمة فردريك الكبير، مع أن ذلك كان ضمن امكاناته
تسبق الاشتباكات القاسية لقوات المقدمة و الطليعة المعركة، لذا ينبغي اعتبارها کشر لا بد منه، وتجنب التورط فيها كلما كان ذلك الاشتباك ليس ضرورية.