في الأيام الأولى للجيوش الحديثة كانت ظروف مشابهة تتحكم في الاشتباكات والمعارك الكبرى. لذا كانت حشود كبري من القطعات تستخدم في العمليات و توجه وتدار وفقا لنظام معركة محدد. وكانت هذه تشكل إستحضارات كبيرة جدا وصعبة التنفيذ و تتطلب أرضا واسعة و منبسطة؛ أما في الأراضي الوعرة او الغابات، ناهيك عن المناطق الجبلية فلن تعود تلك المنظومة مجدية ولا مناسبة سواء للهجوم أو حتى للدفاع. لذا كان بوسع الجانب المدافع العثور على الطرق والوسائل التي تمكنه والى حد ما من تجنب المعركة. لقد استمرت هذه الظروف على ثباتها وان على نطاق أضيق، حتى الحرب السيليزية الاولى (1790 - 2) . وفي حرب السنوات السبع فقط (1756 - 63) اصبح الهجوم في المناطق الوعرة أمرا ممكنا بل و معتادا. ومع أن الأرض كانت ومازالت أحد مصادر القوة المتاحة أمام الراغبين بالاستفادة منها؛ ولم تعد هالة سحرية مغلقة وفوق مستوى العوامل والقوى الطبيعية للحرب.
لقد تطورت الحرب خلال العقود الثلاث الأخيرة بدرجة كبيرة بهذا الاتجاه. وليس هناك اليوم ما يمنع القائد الذي صمم معركة حاسمة، من البحث عن، ومهاجمة خصمه. فاذا امتنع هذا عن قبولها فليس بوسع أحد القول بانه اراد القتال؛ أما اليوم، فلو عرض القائد المعركة الا أن العدو رفضها، فذلك يعني فقط أنه رأى أن الظروف ليست ملائمة لقبول المعركة، وهذا إقرار من قبله بعدم صلاحية و ملائمة المفهوم الذي ذكرناه آنفا و أي عرض المعركة،، وانه استخدمه كمجرد عذر.
صحيح أن من الصعب على المدافع اليوم رفض او تجنب المعركة، الا أن بوسعه التملص باخلاء موضعه، وبالتالي التخلي عن هدفه بالتمسك به. الا ان هذا النجاح يشكل الجزء الافضل من الانتصار للمهاجم - أي الاعتراف بتفوقه المؤقت.>
لذلك ما من مجال بعد التحدث عنه التحدي المرفوض، (الذي يتضمن موافقة مفهومة ضمنا بين الخصمين) من اجل تبرير قصور الجانب الذي كانت الحركة تخصه - أي المهجم. أما المدافع، فهو ومن الناحية الأخرى، وما دام لم يتراجع عن موضعه فيجب اعتباره راغبا في المعركة. ويستطيع بذوره الادعاء بأنه قد عرض المعركة علي خصمه حتى لو لم يهاجم، لأن واقع الحال سيؤكد ادعاءه.
اما القائد الذي يرغب بالتراجع وبوسعه فعل ذلك فمن الصعب على خصمه