أن يجبره على دخول المعركة. مع ذلك فغالبا ما لا يكتفي المهاجم بالفائدة المتأتية من
تراجع خصمه، ويتلهف للفوز بانتصار حقيقي. وتستخدم الوسائل القليلة المتيسرة الاجبار حتى العدو المتملص على الثبات والقتال.
هناك طريقتان رئيسيتان لتحقيق ذلك:
الأولى؛ يتطويق العدو وتطع انسحابه، أو جعل الانسحاب بالغ الصعوبة کي تبدو المعركة كأهون الشرين، والثانية؛ بمباغتة العدو. لقد أعتمدت فائدة هذه الطريقة في الثانية) في الماضي على صعوبة إجراء أية تنقلات، الا ان المباغتة فقدت فائدتها في أيامنا. فالجيوش الحديثة اكثر مرونة واكثر قدرة على الحركة، بحيث لم يعد القائد يخشى التراجع تحت رصد العدو الكامل. و ستبرز الصعوبات الحقيقية فقط بوجه القطعات التي تراجع في اراضي صعية بشكل استثنائي.
وكمثال على هذه الحالة هناك معركة (نير شايم) (1) في 11 /اب / 1794 حين قاتل الأرشيدوق النمساوي شارل (1771 - 1897) الجنرال الفرنسي موروا (1813 - 1743) في (روش آلب) لا لسبب آخر سوى لتسهيل تراجعه هو. ولا بد لنا من الاعتراف باننا لن نفهم بشكل تام الاسباب التي دفعت الجنرال والكاتب الشهير الى ذلك!
الا أن معركة (روز باخ) (2) تقدم لنا مثلا اخر، اذ لم يكن قائد جيوش التحالف ينوي فعلا مهاجمة فردريك الكبير.
أما معركة سور (Soor) (3) فقد اعترف فردريك الكبير بنفسه بانه قبل المعركة فقط لان تراجعه تحت رصد العدو الكامل بدي عملية محفوفة بالمخاطر، الا انه اضاف أسباب اخرى لقبوله المعركة.
(1) لم نجد فيما لدينا من مصادر غير ما ورد هنا عن معركة نير شايم التي جرت في شمال ايطاليا ايام حصار مانتوا
خالا حملة نابليون وليد النمسا، ولا المقصود كذلك بالجنرال والكاتب الشهير - المترجم
(2) معركة روزباخ - راجع الهامش في الفصل الثامن الكتاب الثالث، (ص 272)
(3) معركة (سور) أو (سوهر) . راجع الهامش في الفصل الرابع الكتاب الرابع. (ص،33)