أعمال بعيدة لذا يصعب الانتباه اليها أو التنبؤ بها، الا انها تبدو بشكل واضح وجلي في النهاية، لعل المرء يحس بها ويدركها طوال الوقت، ولكن لعدم توفير بديل صلب الالغاء اثرها) يقاوم هذا الادراك بقوة الثقة بالامل والصدفة والحظ الحسن، والرحمة الالهية، واخيرة بالاعتماد على جرأته وشجاعته هو، الا انه يحس الان، أن كل تلك القوة ليست مجدية له في موقفه، وها هي الحقيقة المرة تسحقه بقسوة ودون رحمة.
ما زالت كل تلك الانطباعات والانفعالات أبعد من أن توصف بالذعر أو الرعب، فلن يصاب جيش يمتلك روحا حربية بالذعر أبدا عند اندحاره، وحتى اؤلئك الذين يصابون بمثل ذلك بعد معركة خاسرة فليس ذلك الا حالات استثنائية. الا أن الانفعالات أنفة الذكر نفسها لا يمكن تجنبها حتى في افضل الجيوش، مع أنها قد تقل
كثيرة أو تخف هنا وهناك بفضل التعود على اجراء الحرب والتمرس بها طويلا، وبفضل ما تحقق من انتصارات، والثقة القوية بالقيادة العليا، الا ان من المستحيل اختفائها تماما و منذ البداية. واكثر من ذلك فتلك الانطباعات ليست نتيجة للخسارة أو لما يكسبه العدو من غنائم، فهذه أشياء لا تحدث الا في فترات و مراحل متأخرة، ولا تغدو أخبارها و أثارها معروفة للجميع مباشرة. وبغض النظر عن كيفية حدوث التحول في ميزان المعركة، والبطاءة والتدرج في عملية التحول هذه، فمن الصعب إخفاء مثل تلك العواطف مع تعدد طرق ظهورها، كما أنها تحدث أثرا قد لا يلام الانسان في الاعتماد عليه. ولقد ذكرنا للتو أن فقدان الكثير من المعدات كغنائم للعدو سيزيد من تلك التأثيرات.
لا شك أن كفاءة وقدرات جيش في موقف كهذا ستتأثر وتهتز. ففي ظروف الضعف والوهن هذه (ونكرر هنا، التي ستتفاقم بالمصاعب والمشاكل التقليدية التي للحرب) من الصعوبة بمكان توقع استعادة ما فقد محاولات وجهود جديدة. يكون الطرفان قبل المعركة عادة في حالة توازن، حقيقي أو مفترض، ولم يعد هذا التوازن قائمة الان، ولايد من قوة أو سبب أو تدخل خارجي لاستعادته. ودون مثل هذا الدعم الخارجي فان أي جهد اضافي لن يؤدي الا إلى المزيد من الخسائر.
يلي ذلك عندها أن حتى الانتصار المحدود او المتواضع بالقوة الرئيسية سيكون كافيا للتفكير بقلب المعايير ضد العدو، حتى يحدث التبدل في العوامل الخارجية دورة