جديدة للأحداث في مسار المعركة). فان لم يحدث ذلك، وواصل العدو الضغط من اجل مكاسب اکبر ومجد أروع، فليس الا قائد جيد و مقدام مع جيش بمعنويات عالية وروح قتالية فذة تعززت واشتدت بخبرات وتجارب العديد من المعارك والحملات، قادر أن على صد هذا السيل الجارف وايقاف إندفاعه الى الحدود التي يمكن ايقاف المد فيها بمصدات صغيرة ولكنها قوية وعديدة حتى لن يعود للقوة (الهاجمة) أمل كبير بالنصر وتبدأ باستهلاك نفسها.
أما أثار كل ذلك خارج الجيش - بين صفوف الشعب والحكومة - فانهيار كامل المعظم الأمال والتوقعات، وتحطم نام للثقة بالنفس، الامر الذي يترك فراغا سيملأه الخوف المحطم الذي يمتد سريعا ليكمل حالة الشلل. ويبدو الأمر وكأن الشحنة الكهربائية للمعركة الرئيسية قد أحدثت صدمة شديدة في مجمل الجهاز العصبي الاحد الخصمين. وقد يختلف تأثير ذلك من حالة الى اخرى، الا انه موجود دائما وبدرجة ما، وبدلا من ردود فعل حاسمة وشجاعة تتمثل ببذل جهود فورية وعزومة من قبل أي كان للصمود وايقاف المزيد من التدهور، يسود وعلى العكس جو من اليأس والخوف من لا جدوى ولا أمل باي جهد بهذا الاتجاه. و سيتردد الرجال حيث يتطلب الأمر عملا سريعا وحاسما، بل وقد ينهارون بحال من القنوط والشلل ويتركون الأمر كله للمقادير.
تعتمد نتائج و عواقب الانتصار وتأثيراته هذه على المسار المستقبلي للحرب، جزئية على شخصية وكفاءة القائد المنتصر، لكنها تعتمد في قسمها الأعظم على الظروف التي أدت إلى انتصاره، وعلى الظروف التي أنشأها الانتصار بدوره. فما لم يكن القائد شجاعا و مقداما فلا يمكن توقع اية نتائج عظيمة حتى من اروع الانتصارات، بل يمكن أن يتحول ذلك إلى شيء عديم الفعالية بسرعة، بفعل ظروف رئيسية معاكسة. فلو كان فردريك الكبير مكان الجنرال (دوان) لتعامل بشكل مختلف تماما مع النصر الذي تحقق في معركة اكولن» (1) ، كما كان يومع فرنسا أن تفعل اكثر من ذلك بكثير في استثمار نتائج معركة اليوثين» (2) لو كانت في مكان بروسيا.
(1) . راجع الهامش في الفصل الثامن الكتاب الثالث. (ص 273) . المترجم.
(2) . راجع الهامش في الفصل الثامن الكتاب الثالث. (ص 272) . المترجم