فهرس الكتاب

الصفحة 730 من 976

استمرار لعمليات التطهير (Mopping - up) التي يقوم بها المنتصر. وهكذا ومتى ما استطاع المنتصر مواصلة المطاردة اثناء الليل - في حالة استخدام مقدمة قوية من جميع الصنوف فقط - فسيكون لذلك نتائج بالغة الأهمية وواسعة النطاق، ومن الأمثلة الرائعة على ذلك معركتي الوثين اور واترلو ..

يعد هذا النوع من العمليات تعبوية من حيث الأساس، واوردتاه هنا كي نوضح وتؤكد الاختلاف الذي يمكن أن تسببه في نتائج النصر.

المطاردة الفورية حتى الوقفة التالية هي امتياز للمنتصر، ومن الصعب ربطها بخططه ومواقفه اللاحقة، والتي قد تقلل أو تضعف من النجاحات المتوقعة لانتصار کبير، مع أنها لا تستطيع منع أو عرقلة الاستثمار المباشر. وحتى لو فكر أو توقع المرء حالات كهذه فانها تظل من الحالات النادرة جدا و بشكل لا تؤثر فيه او تقلل من اهمية وقيمة النظرية.

هذه هي احدى النقاط التي فتحت فيها التجارب العسكرية الحديثة الباب أمام ميدان جديد كلية للطاقة والحيوية. اذ كانت الحروب المبكرة اصغر نطاقا، واكثر محدودية في انطلاقها، وتطورت قناعات جديدة حددت دونما ضرورة معقولة العديد من جوانب وأوجه العمليات ومنها هذه بالذات. وبدت الفكرة المطلقة لهية الانتصار وكانها الأمر الكلى والشامل بقدر تعلق الأمر بالقائد، اما تدمير القوات المعادية فعلا فلم يكن بالنسبة لهم سوى واحدة من وسائل كثيرة للحرب - وهي بالتأكيد ليست الوسيلة الرئيسية، وأقل من ذلك أن تكون الوحيدة - كما كانوا على استعداد تام لاعادة سيوفهم الى اغمادها حالما يخفض العدو سيفه، وحالما يتم حسم المعركة كان يتوقف القتال، وكأن ذلك تحصيل حاصل. باعتبار ان اي مزيد من سفك الدماء مجرد وحشية.

لم تكن هذه الفلسفة الزائفة هي الأساس الكامل لحسم. لكنها مع ذلك غيرت عن توجه يؤكد استعدادا قويا لسماع و تقبل ما يديه القائد المتعب من حجج وبينات على انتهاك قطعاته، وعن المصاعب المادية التي تحول دون مواصلة المعركة، ونقر هنا أن من الطبيعي أن يسعى المرء لراحة وتوفير القطعات المنتصرة سيما عند عدم تيسر قطعات أخرى، ويشتد حرص القائد بهذا الخصوص ان توقع تكليفه بمهمات جديدة في القريب العاجل، فوق طاقة القائد، وغالبا ما تكون كذلك فعلا عندما تتواصل العمليات التعرضية. الا إن منطقة من هذا النوع ليس صحيحا، فمن الواضح أن أية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت