كثيرا عن سياق البحث لوحاولنا اعطاء صورة مفصلة عن المواقف النسبية لكلا الطرفين، الا أن ما قلناه كافي. اذ وعندما اجتاز نابليون نهر (نيمين) كانت قواته بحدود (300) الف رجل موزعين على الفيالق التي يمكن زجها في معركة بوردينو، اما الان فلم يعد معه سوى (120) الف رجل، ولعله قد تساءل مع نفسه ولريما لمرات عديدة، عما إذا كان بوسعه المسير الى موسكو بعد الان - اذ في موسكو وكما يبدو سيتقرر كل شيئ. لقد عزز الانتصار من ثقته بنفسه وبقدرته على احتلال العاصمة، وكان يبدو من المستبعد جدا مواصلة العروس للقتال وخوض معركة أخرى خلال اسبوع، لذا كان نابليون يأمل بقدرته على الوصول الى سلام في موسكو. و نقر بانه كان سيضمن السلام إلى حد كبير لو كان الجيش الروسي قد دمر تماما؛ الا أن الأسيقية الأولى في حسابات تابليون كانت في الوصول الى موسكو، والوصول اليها بدرجة كافية من القوة كي يتسنى له و من موضع القوة فرض ارادته على العاصمة، ومن ورائها على حكومة الامبراطورية الروسية.
لكن وكما انتهت اليه الأمور، فان القوة الفعلية التي وصلت موسكو لم تكن كافية لتلك المهمة، ولكنها كانت ستكون أقل من ذلك حتى، اذ أن نابليون وفي مسعاه لسحق الجيش الروسي كان سيضعف جيشه هو كذلك. لقد أدرك هذه الحقيقة تماما، وترى أنه محق في ذلك ولديه مبررات كافية، ومع ذلك فلا يجوز اعتبار هذا المثال من الحالات التي يفرض فيها الموقف العام على القائد أن يلحق انتصاره بمطاردة فورية. وفي الحقيقة لم يكن هناك أي مجال المطاردة من هذا النوع. لقد حسمت المعركة حوالي الساعة (1900) الا أن الروس كانوا مسيطرين على معظم ميدان المعركة، ولم تكن لديهم أية نية للأنسحاب، بل وأكثر من ذلك كانوا قادرين على مواجهة أي هجوم جديد مقاومة عنيدة، ومع أن ذلك سيعني كارثة كبيرة لهم الا انه