فهرس الكتاب

الصفحة 740 من 976

المطاردة الأولى، فهي ليست سوى البداية الحقيقية لمسار الاحداث التي اطلق الانتصار عنانها وأمدها بالزخم. وكما اوضحنا سابقا، فان هذا المسار سيتأثر بعوامل أخرى ليست موضوعة للمناقشة هنا، وسنواصل هنا تفحص اکثر جوانب المطاردة شيوعا واهمية كي لا نضطر الى اعادتها فيما بعد.

يمكن أن نميز ثلاث انواع او درجات في المطاردة المستمرة هي: الأول. ويتألف من مجرد ملاحقة العدو. الثاني. بفرض المزيد من الضغط على العدو. الثالث. في موازاة العدو اثناء المسير لقطع الطريق عليه.

فلو اكتفينا بتعقيب العدو فسيواصل التراجع بدوره حتى يشعر بقدرته على خوض قتال جديد. و بكلمة اخرى فان هذا النوع من المطاردة كاف لاستنزاف تأثير التفوق الذي تحقق في المعركة. يضاف الى ذلك أن المنتصر سيستولي على كلما لا يستطيع المندحر اخذه، بما في ذلك المرضى، والجرحى والمشردين والعربات والاحمال من كل الأنواع. الا أن تعقيب العدو ليس كافيا بحد ذاته لتحطيم القوات المعادية، ويمكن للضغط المتزايد، والمسير المتوازي مع العدو أن يحققان ذلك.

في استخدام النوع الثاني من المطاردة المتواصلة لا يعني هذا اكتفائنا بمجرد تعقيب العدو الي مواضعه السابقة ونحتل من الأرض بالقدر الذي يرغب هو بالتخلي عنه. بل نهيئ وبدلا من ذلك لمطلب يفوق ذلك ولكل مرحلة؛ وتكيف عناصرنا الأمامية نفسها لمهاجمة ساقات العدو كلما حاولت هذه احتلال مواضع جديدة، الأمر الذي يزيد من سرعة تراجع العدو وزيادة تمزق ويعثرة قطعاته ويتحقق هذا بالدرجة الأولى لانه يحتاج الى تواصل تراجعه دون تدخل أو عرقلة. وما من شيء ابغض واكثر مفنا للجندي (المنسحب من سماع هدير المدافع المعادية بعد لحظات من توقفه للراحة ولم الشمل بعد تراجع مرهق. ولا شك في أن تكرار مثل هذه المشاهد والاحداث يوما بعد يوم سيؤدي الى رعب مطلق. وبعد اقتناع وادراك اكيدين للحقيقة المرعبة في أن اليد العليا اصبحت للعدو، وتعذر ابداء أية مقاومة مجدية، ينعكس ذلك في تدهور شديد المعنويات القطعات. ويتفاقم الموقف حين يبدأ العن اشكال الضغط والمتمثل في اجبار الجيش المندحر على مواصلة التراجع ليلا. فان تنجح المنتصر باجبار عدوه بعد غروب الشمس على اخلاء المأوى الذي اختاره لجيشه او

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت