فهرس الكتاب

الصفحة 780 من 976

إلى التعود و احتمال ظروف الحرب، يشتمل ذلك العامل على مواهب القائد العام والتي يصعب مقارنتها أو أن تكون لها علاقة واضحة بالمعايير الثقافية للشعب والجيش، بل انها مما يترك في الحقيقة، وبكاملها للصدفة. تتزايد الأهمية الحاسمة للقوة النسبية كلما ازددنا اقتراب من حالة التوازن في كافة العوامل أعلاه.

لقد اشتقت خصائص المعركة الحديثة من حالة التوازن هذه، فلو در سنا معركة بوردينو) بموضوعية لتأسفنا للجيش الفرنسي الذي كان أفضل جيش في العالم وهو يحارب ضد الجيش الروسي، الذي لعله كان من حيث التنظيم والتدريب الاقل تقدما. ولم تظهر في المعركة ككل أية أثار أو علامات للتفوق في المهارات والقدرات الفكرية. فقد كانت و ببساطة إمتحانأ للقوة، حيث كان الجيشان في حالة تعادل تقريبا. وما يتبقى في النهاية هو مجرد ميلان بسيط في الميزان لصالح الطرف الذي يقاد بحيوية أعظم، واكثر تأقلم مع الحرب. لقد اخترنا معركة (بوردينو) كصورة للفكرة لكونها مثال نادر على اقتنال طرفين متساويين عددية تقرية.

ولا ندعي أن كل المعارك كذلك، الا انها نموذج لمعظمها.

في معركة تشتمل على تطبيق بطيء واسلوبي للقوة، يلعب التفوق العددي دورة في امالة كفة النتيجة بشكل مؤكد. ومن العبث في الواقع أن نبحث في حرب حديثة عن معركة تفوق المنتصر فيها على جيش بضعف قوته. الا أن انتصارات كهذه كانت تحدث في الماضي من فترة لأخرى. والاستثناء الوحيد لما حدث في معركة (دريسدن) (1) عام 1813، إذ كان نابليون، وهو اعظم القادة في العصر الحديث، يعمل دائما على تأمين تفوق عددي، او على الأقل ألا تقل قوة الجيش الذي زج به في

كافة المعارك التي انتصر فيها كثيرا عن خصمه، وحيثما اهمل أو فشل في تحقيق ذلككما في معاركر لا ييزك) (2) ، (ويرينيه) (3) ، و (لاون) (4) ، و (واترلو) (5) - فقد فشل.

اما في الاستراتيجية، فالقوة المطلقة هي عادة كمية محددة لا يستطيع القائد تغييرها. ولا يعني ذلك أطلاقا أن الحرب نصبح مستحيلة لجيش تقل فونه كثيرا. فليست الحرب دائما وليدة قرار سياسي إختياري - لا سيما حيث تكون هناك

(1) دريسد. راجع الهامش (ص 295) ،

(2) معركة لايزك. راجع الهامش في الفصل الثامن الكتاب الثالث (ص 273)

(3) معركة برينيه. راجع الهامش في الفصل الثالث عشر الكتاب الرابع (ص 387)

(4) معركة لاون. راجع الهامش في الفصل السابع الكتاب الرابع (ص 339)

(5) معركة واترلو. راجع الهامش في الفصل الثاني عشر الكتاب الرابع (ص 385) المترجم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت