فهرس الكتاب

الصفحة 782 من 976

اختلافات كبيرة ولا تناسب في القوات , لذا لابد للمرء من قبول اي نوع من القوة التسبية، وستبدو نظرية الحرب غريبة للغاية اذا اندلعت الحرب حيثما تغدو الحاجة اليها ماسة ماسة.

بغض النظر عن مدى وضخامة العدد الكافي والمطلوب لاغراض النظرية، فلا يمكن استبعاد أو رفض حتى الحد الأدنى الكافي على أنه لا جدوى منه. كما لا يمكن وضع تحديد مطلق في ذلك.

و كلما ازداد تحديد القوة، كلما ازدادت الحاجة إلى تحديد الهدف، واكثر من ذلك فكلما ازداد تحديد القوة كلما زاد تحديد أو تقليص المدة، فهذين الاتجاهين يتيحان مجالا للهرب، آن جاز لنا قول ذلك، امام الجانب الأضعف. وأية تغييرات في ادارة الحرب تحدث بسبب درجة القوة يمكن أن تناقش فقط حسب تتابعها و كل عندما يحين دوره وتكفينا هنا الاشارة الى الموضوع ككل. لكن ولكي نتم البحث فلا بد من اضافة نقطة اخرى.

و عندما يجبر الطرف الأضعف على القتال ضد عدو متفوق لا بد عندها من تلافي النقص العددي بالحيوية والتوتر الداخلي اللتان يستثاران وينشطان بفعل الخطر. اما عندما يحدث العكس، ويحل التخاذل واليأس والاكتئاب محل البطولة، فسيتوقف فن الحرب بدوره هو الاخر بطبيعة الحال.

اما اذا امتزج النشاط المتزايد مع التحديد الحكيم في الهدف فستكون النتيجة كذلك مزيجا من التوقد الاخاذ والحذر الحصيف (المتعقل) اللذان أثارا اعجابنا في حملات فردريك الكبير

كلما قل مقدار ما يتحقق من الاعتدال والحذر، كلما توجب زيادة سطوة وأهمية الحيوية والشدة، وحيثما يكون التفاوت في القوة كبيرة، وحيث لن يوفر اي تحديد في الاهداف حماية من الفشل، كذلك فعندما تهدد فترة الخطر بالاتساع الى الحد الذي لا يؤمن معه أعظم اقتصاد في القوة أو يكفي لتحقيق النجاح، يجب

عندها، أو ينبغي تركيز الشدة والحيوية في ضربة حاسمة. اذا لم يكن الجيش المعرض الضغوط قاسية يتوقع أية تجدات، وحيث لا ينتظر وصول شيء منها فليس امامه سوي اللجوء والاعتماد على المعنويات العالية [الاباء الاصيل الذي يبعثه اليأس في الرجال الشجعان في الملمات] . عندها فان الاقدام العظيم وربما بجمعه مع الجرأة والمكر البارعين، سيشكلان كما يبدو الحكمة العظيمة. وحيث يتعذر تحقيق الانتصار فان اندحار أ مشرفة يتضمن على الأقل - للمندحر - حق النهوض ثانية في يوم آت قريب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت