أن على القائد ان يدفع الكثير ثمنا لهذا الرخاء و بطريقتين:
الأولى: هي أن الأوامر تفقد الكثير من سرعتها وجدينها وحيويتها ووضوحها كلما طالت سلسلة القيادة التي تمر بها، وهي الحالة السائدة، وفي هذه الحالة فهناك قادة الفيالق ما بين قادة الفرق والقائد العام.
الثانية: تتناقص قوة القائد الشخصية وحضوره وفاعليته وفقا لنسبة التزايد والاتساع في نطاق ومجال العمل لاقرب مرؤوسيه.
يوسع القائد العام أن يجعل سلطته علي (100) الف رجل محسوسة بشكل اقوى إن مارس القيادة بواسطة (8) فرق لا (3) فرق. ولذلك اسباب عديدة؛ أكثرها اهمية هي أن القائد المرؤوس يعتقد ان له نوعا من حق وسلطة التملك على جميع اقسام القيلق الذي يقوده، وسيتذرع بشتى السبل للاعتراض على اقتطاع أو سحب اي جزء منه ولو لوقت قصير حتى. ولكل من له أي قدر من خبرة و تجارب الحرب، القدرة علي تفهم أمور كهذه.
من الناحية الثانية يجب أن لا يزداد عدد الأقسام الفرعية كثيرة ويشكل يتسبب بالكثير من الأرباك والفوضى. اذ سيصعب بما يكفي على مقر واحد قيادة ومداولة ثماني وحدات فرعية، وربما يكون الحد الأعلى لعددها هو (عشرة) . أما بالنسبة للفرقة، وحيث يقل كثيرا عدد الوسائل والسبل النقل وايصال الأوامر الصادرة للعمليات، لذا فان اربع، أو كحد اقصى خمسة وحدات فرعية هي العدد المناسب.
ان لم يثبت أن تلك الأعداد والنسب الخمسة والعشرة عملية وفعالة - وبكلمة اخرى، أن اصبح اللواء Brigade ضخمة جدا - يمكن عندها لمقر الفيلق التدخل. الا ان على المرء أن يتذكر أن ذلك يضيف قوة الى سلسلة القيادة بينما يقلص وفي الوقت نفسه كافة الأمور الأخرى.
على أية حال، متى سيغدو اللواء ضخما جدا؟ اذ لا يزيد حجمه المعتاد عن (5 - 2) الاف رجل، ويبدو أن هناك سبب لتحديد الجهات العليا هذا. السبب الأول هو ان اللواء يعني وحدة بوسع رجل واحد قيادتها و بشكل مباشر بقوة صوته. والثاني هو أن حجما كبيرا من المشاة لا ينبغي أن تترك دون مدفعية. ومن المزج ما بين هذين العاملين يمكن تشكيل وحدة خاصة.
لا نريد التوغل بعمق في مثل هذه التفاصيل التعبوية، كما لسنا معنيين بالتورط