فهرس الكتاب

الصفحة 866 من 976

المعسكرات وأماكن الإقامة التي يصادف تيسرها في المنطقة.

كلما كان الاشتباك محتملا - بكلمة اخرى ضمن المسرح الكلي للحرب - فمن المبادئ الرئيسية في الحرب الحديثة تنظيم الارتال بطريقة تمكنها من جعل القطعات على استعداد للعمل بشكل مستقل و بغض النظر عن نوع واسلوب التنقل. تم مراعاة ذلك بجحفلة الأسلحة الثلاث، وينتظم الكل يتشکيلات فرعية، وباختيار الأماكن المناسبة للقيادة. لذا فالمسيرات هي القاعدة الرئيسية في نظام المعركة الحديث، كما إنها هي المستفيد الرئيسي منه كذلك.

حوالي منتصف القرن الثامن عشر، وخصوصا في مسرح عمليات فردريك الثاني (الكبير) ، بدأت المسيرات نفسها ترقى إلى مرتبة مبدأ قتالي مستقل بذاته. وكانت الانتصارات تتحقق بتحركات ومناورات ليست متوقعة، الا أن عدم وجود نظام معركة متناسق واساسي فرض ضرورة ترتيبات شاقة و في منتهى التعقيد على الجيش خلال التنقل. ولتنفيذ مناورة ما على مقربة من العدو كان لا بد من التهيؤ الدائم والكامل للمعركة، وما كان هذا التهيؤ ممكنا ما لم يكن الجيش منحشدة، لان الجيش وحده القادر على تشكيل كيان مكتف - ذاتية. وعندما يتوجب على الاحتياط المسير بموازاة القسم الاعظم، محافظا على فاصلة لا تزيد على الميل الواحد عن ذلك القسم، فهذا يعني أن عليه تحمل مشاق ووعورة الارض وتسلق هذا التل، والانحدار مع الوادي، مع ما في ذلك من أجهاد، ناهيك عن الاهتمام بالظروف والأحداث المحلية والانية، إذ ليس من السهل دائما العثور على طريقين معيدين ومتوازيين ولا يبعدان عن بعضهما أكثر من ميل واحد؟ كذلك تعاني الخيالة من ظروف مشابهة وهي على الاجنحة عند التنقل نحو العدو بالرتل. اما المدفعية فهي مشكلة أخرى، لانها بحاجة الى طريق خاص بها، ومع حماية المشاة لها، لذلك ستجعل المدفعية من خطوط المشاة التي يجب أن تكون متواصلة ولكن الطويلة و المرتبكة بما يكفي، ستجعلها اكثر طولاء ولا يمكن المحافظة على المسافات كما حددت بدقة ابدا، ولا يحتاج المرء لاكثر من مراجعة توقيتات التنقل في تاريخ حرب السنوات السبع (1759 - 13) لفردريك تمبلهوف (1737 - 1807) ليقف على تلك الظروف والضغوط التي تفرضها على الحرب.

لقد أعطت الحرب الحديثة منظومة عضوية للتجزأة، تشكل من خلالها الوحدات الكبري کيانات ثانوية شاملة، فاعلة و موثرة في العمل كالجيش الكامل، ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت