على أنها غير قادرة على العمل طوي". اما اليوم فحتى لو أريد للجيش أن يقاتل ككل، فما من حاجة قوية لابقاء الأرتال سوية كي تتمكن من الانضمام الى بعضها قبيل بدء العمل. اذ بوسعها القيام بذلك أثناء الاشتباك."
كلما صغرت الوحدة اكثر كلما سهل تنقلها، وكلما قل تطلبها لذلك النوع من الوحدات الفرعية التي لم تكن نتيجة لانقسام نظام المعركة بل بسبب ضخامتها غير المقبولة، بوسع حجم صغير من القطعات التنقل على طريق منفرد، وان كان لا بد من تقدمها في عدة أرتال فيمكن وقتها العثور على ما يكفي من الممرات الجانبية. وكلما كبر حجم القطعات اكثر كلما زادت الحاجة الى تجزأتها، وكلما زاد عدد الأرتال كلما تطلب الأمر طرق جيدة السطح، أو حتى طرقة عامة (High Way) ، كلما زادت المسافة بين الأرتال. ولو تحدثنا بلغة الحساب والأرقام فان خطر التفرع
الانقسام) يتناسب عكسيا مع ضرورته. وكلما صغرت الوحدات، كلما زاد إحتمال الحاجة لأن تذهب لمساعدة بعضها البعض، وكلما كبر حجمها، كلما أحتاجت إلى وقت وجهد اكثر للاهتمام بنفسها. ينبغي على المرء أن يتذكر ما قلناه في الكتاب السابق في الأراضي المستوية يسهل العثور على طرق جيدة ومتوازية ولا تبعد سوى بضعة أميال عن الطريق الرئيسي. لذلك يبدو من الواضح عند تخطيط التنقل، أن لا مشاكل هناك تسبب تضاربة وعدم تمازج بين السرعة والوصول المتابع (بفاصلات) مع التحشد الدقيق والمطلوب للقوات. أما في المناطق الجبلية، فالطرق المتوازية نادرة
كما يصعب كثيرأ ربطها ببعضها، لكن ومن الناحية الأخرى فان قوة المقاومة في رتل منفرد اقوى بكثير.
سيبدو الأمر أكثر وضوحا لو تمعنا قليلا فيه بادراك واقعي
ترينا التجارب أن فرقة من (8) الاف رجل مع مدفعيتها وبعض عربات النقل ستحتاج عادة الى ساعة لاجتياز نقطة معينة (حرجة) (1) . ولو تنقلت فرقتان على طريق واحد، فستصل الثانية بعد حوالي الساعة خلف الاولي. وكما أوضحنا في الفصل السادس من الكتاب الرابع أن فرقة بهذا الحجم قادرة على الصمود لوحدها عادة لعدة ساعات حتى ضد عدو متفوق، وهكذا يتسنى أن تصل الفرقة الثانية (المعقية) في
(1) يعرف هذا التوقيت بزمن المرور ينقطة (ز. م. ن) وهو الوقت ما بين مرور اول و آخر عجلة في المرتل، کالجسور
ومفارق الطرق والخوانق وتعرف هذه النقاط الحرجة ولا بد من أحتسابها في تخطيط و اوامر التنقل كما يستفاد منها كنقاط تدقيق.