فهرس الكتاب

الصفحة 902 من 976

ينبغي علينا مرة اخرى تأكيد افكارنا وصياغتها باستنتاج ستثبت صلاحيته في معظم الظروف الاعتيادية. فاذا انتشرت المأوي ضمن دائرة نصف قطرها يعادل المسافة الى مواضع المقدمة، مع وضع نقطة التجمع في منتصف منطقة الايواء تقريبا قالوقت الذي يوفره تعويق تقدم العدو، هو الوقت الذي يتيسر لانذار وجلب القطعات. وهذا الوقت كاف في معظم الحالات حتى لو لم يتم اخبار و تحريك القطعات باشارات ضوئية أو اطلاقات أو غير ذلك من العلامات المتفق عليها، بل پارسال السعاة فقط، وهي الطريقة الوحيدة التي يعول عليها.

وهكذا وبوجود مقدمة على مسافة (10) ميلا، يمكن أن تغطي منطقة الايواء ما مساحته (700) ميلا مربعا، وتحتوي هذه حتى في المناطق ذات الكثافة السكانية المتوسطة، على ما لا يقل عن (10) الاف دار فلو استثنينا قوات المقدمة، فسيجد جيش من (50) الف رجل كفايته في هذه المساحة و بمعدل أربعة جنود للبيت الواحد، وحتى بالنسبة لجيش بضعف هذا العدد فلن يشكل الأمر زحاما أو إزعاجا بوضع كل تسعة رجال في الدار الواحدة، ولكن لو تعذر دفع المقدمة لاكثر من خمسة أميال الى الإمام، فلن تزيد مساحة منطقة الايواء عن (80) ميلا مربعا. وحتى لو لم يتقلص الوقت المكتسب بنفس النسبة لمسافة (بعد) المقدمة، وأن مسافة خمسية اميال تعني فترة ستة ساعات، فلا بد عندها من اتخاذ تدابير و تحوطات اضافية ما دام العدو على هذا القرب. ولن يجد جيش من (50) الف رجل ما يكفي من البيوت للأبواء في منطقة بهذا الحجم الا اذا كانت مأهولة بكثافة.

ستزيد هذه النقاط والاعتبارات من اهمية المدن الكبيرة أو التي بحجم مناسب على الاقل كي يمكن حشد ما يقرب من (10 - 20) الف رجل فيها.

قد يوضع هذا المقترح لاثبات امكانية ترك القطعات في أماكن ايوائها ان لم يكن

كما فعل فردريك الكبير في أوائل عام 1792 في (بريسلاو) ، ونابليون في (فيتسك) عام 1812. ففي مواجهة جيش العدو المتحشد، ستؤكد المسافة الدقيقة والترتيبات المناسبة أمن القطعات خلال تجمعها، ومع ذلك لا بد للمرء أن يتذكر أن الجيش المنشغل بالتجمع السريع، ليس بوضع يسمح له للقيام بأي شيء أخر خلال ذلك الوقت. وبكلمة أخرى ليس بوسعه الاستفادة وعلى الفور من أية فرص سانحة، وسيجرده ذلك من جزء كبير من فعاليته. وعليه فلن يستطيع جيش بكامله الأقامة في أماكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت