في اكثر من مكان فقد اصبحت الجيوش ادوات وأجهزة تخضع للحكومة، وتتحمل خزينة الدولة والموارد العامة نفقاته وتكاليفه.
لقد ادت نفس الظروف التي غيرت طرق التجنيد والتبديل المنتظم للقوات المقاتلة، ادت الى تغيير طرق ووسائل الادامة والتموين. لذا وبعد أن أعفيت الولايات
الاقطاعية) من تجنيد فلاحيها وفق الأسلوب الأول، وحولت مسؤوليتها الى مساهمة مالية (نقدية) لم يعد بالامكان تحميل الولايات نفقات الادامة والتموين ولو بطريقة سرية وغير مباشرة وأصبحت الحكومة وخزينة الدولة تتحملان أعباء وتكاليف القوات المقاتلة. كما انه ومن الناحية الأخرى لم يعد ممكنا ولا مقبولا إستمرار الجيش بالعيش على مصادرة غلال الارض طالما أنه يقيم على اراضي البلاد نفسها وفي معسكرات دائمية. واصبحت الحكومة تعتبر الجيش من مسؤوليتها وحدها. وبهذه الطريقة اصبحت الادامة تشكل مصاعب متزايدة لسبيين، الأول أن الحكومة أخذت على عاتقها مسؤولية ذلك والثاني هو الحاجة لبقاء القوات المقاتلة في الميدان على الدوام.
لم يؤد ذلك الى خلق طبقة أو فقة عسكرية مستقلة وحسب بل وكذلك الى خلق منظومة تموين مستقلة، وتوسيعها وتطويرها الى اقصى حد ممكن.
وبات من الضروري تكديس وخزن مواد الاعاشة، اما بشرائها أو من مخازن الغلال في الولايات البعيدة نوعا، وتخزن بعدها في مستودعات خاصة، وكان يتوجب سحب الاحتياج من هذه المستودعات وايصالها الى القطعات بوسائل النقل العسكرية، ثم يجري طحنها واعدادها بمطابخ و افران الوحدات. وتؤخذ ثانية من ثم التوزع وبثقلية الوحدات هذه المرة. لقد شرحنا عمل المنظومة بالتفصيل ليس فقط للتطرق إلى بعض جوانب وسمات الحروب التي تستخدم فيها طرق كهذه بل و كذلك
لتجنب أي استخدام سيء أو ناقص لها. وسنعود الى التطرق لبعض جوانبها من أونة الأخرى.
وهكذا تنحوا المؤسسات العسكرية على هذه الصورة لتغدو اكثر واكثر استقلالا عن البلد والشعب.
غدت الحروب وتبعا لذلك أكثر إنتظام، وأفضل تنظيما، وأكثر انسجاما مع هدف أو غاية الحرب - أي هدفها السياسي. ومن الناحية الأخرى أصبحت التحركات محدودة أكثر، واشد كبحة وانضباطا، وأصبحت الحرب تشت بقوة أقل كثيرا من السابق. لانها باتت الان مقيدة بالمستودعات، ومحددة بمدي وفاعلية وسائل